تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
ناظرة إلى الأخبار المختلفة في الاعتقاديات ، وأن أعداء أئمتنا المعصومين ( عليهم السلام ) قد دسوا في أخبارهم ورواياتهم كثيرا ، نظرا إلى إيجاد سوء العقيدة في سمعتهم الشريفة ، وتخيلا أن أولئك النجباء العلماء بالحقائق المكلفين على الآفاق والأنفس يتكدرون بتلك الأباطيل والأوهام ، خذلهم الله تعالى . وبالجملة : هذه المسألة وإن كانت من المسائل الإلهية الغامضة ، لبعد أفكار الناس والخواص عن نيلها وإدراك حدودها ، ولكن لا تخرج عن القواعد الكلية المحررة في العلم الأعلى ، ولا تكون خارجة عن أحوال الوجود وتعيناته ، ولذلك لو كانت مقرونة بما في الأخبار المذكورة والآيات الإلهية ، ومشحونة بالكشفيات القلبية والفتوحات المكية ، لكانت أكثر وضوحا وأعلى شهودا وأرفع بيانا وأرقى برهانا . وقد استدلوا بهذه الجملة الشريفة : * ( وقودها الناس والحجارة ) * في الكتب العقلية والعرفانية على أن حقيقة النار من تبعات النفوس البشرية ، ومثلها الجنة . وقد صرح الشيخ الإلهي في موضع من كتابه : هما مخلوقتان غير مخلوقتين ( 1 ) ، وقال رئيس الحكمة المتعالية في كتابه الكبير - بعد نقل كلام بعض العرفاء تحت عنوان " ذكر تنبيهي " - قال : وفيه تأييد لما قلناه من أن جهنم ليست من حيث كونها دار العذاب بما له وجود حقيقي بل منشؤها وجود الضلال والعصيان في النفوس ، حتى أنه لو لم
هامش
1 - راجع الفتوحات المكية 1 : 297 / السطر 17 .