ناظرة إلى الأخبار المختلفة في الاعتقاديات ، وأن أعداء أئمتنا
المعصومين ( عليهم السلام ) قد دسوا في أخبارهم ورواياتهم كثيرا ، نظرا إلى إيجاد
سوء العقيدة في سمعتهم الشريفة ، وتخيلا أن أولئك النجباء العلماء
بالحقائق المكلفين على الآفاق والأنفس يتكدرون بتلك الأباطيل والأوهام ،
خذلهم الله تعالى .
وبالجملة : هذه المسألة وإن كانت من المسائل الإلهية الغامضة ،
لبعد أفكار الناس والخواص عن نيلها وإدراك حدودها ، ولكن لا تخرج عن
القواعد الكلية المحررة في العلم الأعلى ، ولا تكون خارجة عن أحوال
الوجود وتعيناته ، ولذلك لو كانت مقرونة بما في الأخبار المذكورة والآيات
الإلهية ، ومشحونة بالكشفيات القلبية والفتوحات المكية ، لكانت أكثر
وضوحا وأعلى شهودا وأرفع بيانا وأرقى برهانا .
وقد استدلوا بهذه الجملة الشريفة : * ( وقودها الناس والحجارة ) * في
الكتب العقلية والعرفانية على أن حقيقة النار من تبعات النفوس
البشرية ، ومثلها الجنة . وقد صرح الشيخ الإلهي في موضع من كتابه : هما
مخلوقتان غير مخلوقتين ( 1 ) ، وقال رئيس الحكمة المتعالية في كتابه
الكبير - بعد نقل كلام بعض العرفاء تحت عنوان " ذكر تنبيهي " - قال : وفيه
تأييد لما قلناه من أن جهنم ليست من حيث كونها دار العذاب بما له وجود
حقيقي بل منشؤها وجود الضلال والعصيان في النفوس ، حتى أنه لو لم
هامش
1 - راجع الفتوحات المكية 1 : 297 / السطر 17 .