تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
قال الخليل : لقيته أول ذي ظلمة ، أي أول شئ يسد بصرك في الرؤية لا يشتق منه فعل . انتهى ما في اللغة ( 1 ) . أقول : الظلمة - بحسب الواقع - ليس إلا عدم النور والضياء ، إلا أنه لمكان وقوعها في الارتسام بالقياس إلى النور ، وضع لها اللفظ ، وربما ينسب إليه الجعل ، كما في قوله تعالى : * ( وجعل الظلمات والنور ) * ( 2 ) ، فما قيل : إنه ذهاب النور ، أو إنه العدمي مقابل الملكة ، غير صحيح ، فإنه لو لم يكن في العالم علة النور ، يكون العالم في ظلمة قطعا ، من غير استنادها إلى سبب وعلة . ثم إن هذه الكلمة لم تستعمل في القرآن الشريف إلا جمعا ، على خلاف النور في هذه الخصوصية أيضا ، فإنه لم يستعمل إلا مفردا ولعل في ذلك سرا يأتي في محله . وأما ما قاله من التكني والكناية ، فهو غير صحيح ، لأن في المقام يكون من باب الاستعارة والادعاء ، وأن الهداية نور ومصداق له ، والضلالة ظلمة ومصداق لها ، فلا تخلط ، والأمر سهل . المسألة العاشرة حول كلمة " الإبصار " أبصره : رآه وأخبره بما وقعت عينه عليه ، وفلانا : جعله بصيرا ،
هامش
1 - أقرب الموارد 2 : 732 . 2 - الأنعام ( 6 ) : 1 .