للمعنى الاستعاري ، كقوله تعالى : * ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان
وضياء وذكرا للمتقين ) * ( 1 ) ، ولعله يأتي من ذي قبل بعض بحوث عقلية تنفعك
في المقام .
وأما البحث عن ماهية النور ، وكيفية وجوده ، ونقل الأقوال
والخلاف في تعريفه ، فهو خارج عن هذا المختصر ، فإن كتابنا هذا يتعرض
لحدود الدلالات القرآنية ، دون الأمور الأخر المتعلقة بها بأدنى ارتباط
التي تشترك فيها سائر الكتب والعقائد ، فإن ما ترونه في تفاسير القوم
جله من هذا القبيل ، وصارت كتبهم ضخمة ذات حجم عظيم ، لأجل
اشتمالها على الأمور البعيدة عن مفاد الآية ، ولو شئت أن أدخل في هذا
الباب لربما لا نخرج من آية من الكتاب . والله الهادي إلى الصواب .
المسألة الثامنة
حول كلمة " الترك "
تركه يترك تركا وتركانا : خلاه ، ومنه : ترك فلان مالا وعيالا ، وأبقاه -
ضد - ومنه : قوله تعالى : * ( وتركنا عليه في الآخرين ) * ( 2 ) ، وترك بمعنى جعل ،
ومنه : فتل الحبل حتى تركه شديدا ، فإن الترك إذا تعلق بمفعولين لا يبقى
بمعنى التخلية والطرح ، بل يتضمن معنى التحويل والتصيير ، فيجري
مجرى أفعال القلوب . انتهى بعض ما في " الأقرب " . وفيه : الترك عدم فعل
هامش
1 - الأنبياء ( 21 ) : 48 .
2 - الصافات ( 36 ) : 78 .