تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ومحسوس بعين البصر ( 1 ) . انتهى . ثم إن النور لم يستعمل جمعا في الكتاب الإلهي ، وله نظائر أقصاها في " الإتقان " ( 2 ) . أقول : لا ينبغي الخلط بين المفاد اللغوي ، وبين الإطلاقات الرائجة المتداولة في الكتاب والسنة وفي الفنون والأدب ، وما هو مورد النظر هو معناه اللغوي . والذي يظهر من التدبر والتأمل : أن النور معناه المحسوس ، وليس المعقولات منه إلا ادعاء وتأويلا وتوسعا . وأما كونه بحسب المفهوم عين الضياء والضوء فقد مر الإيماء إليه . ويظهر : أن الضوء جاء مصدرا ، بخلاف النور ، فالضوء هو صنيع النور وفعله وعمله ، وهي إنارته وتنويره ، ثم استعمل في الذات مجازا وادعاء ، ولأجل ذلك ترى في الكتاب العزيز عبر عن الشمس بالضياء ، فكأنه للمبالغة ، ومن قبيل زيد عدل ، فإن الضياء مصدر ضاء ضوءا وضياء . هذا ، مع أنه يوصف النور بالكدورة ، بخلاف الضياء والضوء . ثم إن الألفاظ المنتخبة للاستعمالات الاستعارية والمجازية مختلفة ، فإن مثل النور ربما غلب في النور المعنوي والمجرد مجازا حتى ربما يقرب من الحقيقة ، وقلما يوجد إطلاقه على النور المحسوس بالنسبة إلى المعقول ، بخلاف الضياء ، فإنه على عكسه ، وربما يتخذ
هامش
1 - المفردات في غريب القرآن : 508 . 2 - راجع الإتقان في علوم القرآن 2 : 355 - 361 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 50 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني