ومحسوس بعين البصر ( 1 ) . انتهى .
ثم إن النور لم يستعمل جمعا في الكتاب الإلهي ، وله نظائر أقصاها
في " الإتقان " ( 2 ) .
أقول : لا ينبغي الخلط بين المفاد اللغوي ، وبين الإطلاقات الرائجة
المتداولة في الكتاب والسنة وفي الفنون والأدب ، وما هو مورد النظر هو
معناه اللغوي .
والذي يظهر من التدبر والتأمل : أن النور معناه المحسوس ، وليس
المعقولات منه إلا ادعاء وتأويلا وتوسعا . وأما كونه بحسب المفهوم عين
الضياء والضوء فقد مر الإيماء إليه .
ويظهر : أن الضوء جاء مصدرا ، بخلاف النور ، فالضوء هو صنيع
النور وفعله وعمله ، وهي إنارته وتنويره ، ثم استعمل في الذات مجازا
وادعاء ، ولأجل ذلك ترى في الكتاب العزيز عبر عن الشمس بالضياء ،
فكأنه للمبالغة ، ومن قبيل زيد عدل ، فإن الضياء مصدر ضاء ضوءا وضياء .
هذا ، مع أنه يوصف النور بالكدورة ، بخلاف الضياء والضوء .
ثم إن الألفاظ المنتخبة للاستعمالات الاستعارية والمجازية
مختلفة ، فإن مثل النور ربما غلب في النور المعنوي والمجرد مجازا حتى
ربما يقرب من الحقيقة ، وقلما يوجد إطلاقه على النور المحسوس
بالنسبة إلى المعقول ، بخلاف الضياء ، فإنه على عكسه ، وربما يتخذ
هامش
1 - المفردات في غريب القرآن : 508 .
2 - راجع الإتقان في علوم القرآن 2 : 355 - 361 .