تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
أهل يختصون بها ، ولا يدركها إلا الأوحدي ، ولا ينالها إلا من أتى الله بقلب سليم . الوجه الثامن تكرار القصص بأساليب متعددة ومن وجوه إعجاز القرآن : أن في هذا الكتاب السماوي ، قد تكررت القصة الواحدة أكثر من خمسين مرة ، ومنها قصة موسى وإبراهيم وآدم ، وربما يكون النظر في تكرار هذه القصص - مضافا إلى إفادات خاصة في تكرارها - إلى أن الإتيان بمثله يمكن للقرآن ، فيأتي بمثلها مرة ثانية ، ثم بعد ذلك يتوهم ويذهب الواهم إلى عدم كفاية الألفاظ والتراكيب لإتيان مثله حتى للقرآن ، فيأتي به ثالثة ورابعة ، ثم بعد ذلك يذهب ذهنه إلى القطع بامتناعه عليه ، فضلا عن غيره ، فيأتي بالعاشرة والعشرين ، ويمهلهم أن يأتوا بمثله ، ومع ذلك يعلن أنهم لن يفعلوا وما فعلوه أبدا ، ثم بعد ذلك الإعلان يأتي للمرة الثلاثين والأربعين . وهذا يشعر بأنه لو كان لنبي الإسلام عمر ومدة في هذه النشأة ، كان ينزل عليه مرات اخر بأساليب مختلفة وكيفيات خاصة ، على نهج مخصوص به لا يشاركه فيه غيره ، متميزا عن سائر التراكيب والجمل في جميع هذه الأمثال التي أتى بها القرآن ، ولم يأت بها غيره ، فافهم واغتنم .