الحياة ونشاطات العقل والدرك ، موجود أتى بهذا الكتاب لتدبير الممالك
والمعيشات الجزئية والكلية في القرون الآتية التي تبلغ فيها
الحضارة أعلى درجتها ، وتفوق فيها المتمدنات غاية مأمولها ونهاية رقاها ،
ويمشي معها مشيا مازجا . ولعل الله يحدث بعد ذلك ما ينال به الإنسان من سوء
تدبيراته في الأنظمة الموجودة ، سواء فيه الأنظمة التي تنتسب إلى
الماديين أو المنتحلين لإحدى الديانات الباطلة في عصر القرآن ، ولو
كانت حقة في عصور خلت ومضت .
ولهذه المسألة أيضا مقام آخر لما فيها من الدعاوى المحتاجة إلى
البرهان ، وهناك تشكيكات يصعب جدا حلها ، فلا تخلط .
الوجه الخامس
فصاحة القرآن وبلاغته
من الأمور التي تحدى بها القرآن ، بل الأظهر أنه الوحيد من بينها ،
ولو كان يحتوي على مجموعة هي توجب انتساب الذكر الكريم إلى
العزيز الحكيم ، وإلى الوجود العام التام فوق التمام بما لا نهاية له
عدة ومدة وشدة . وبالجملة من تلك الأمور : حديث الفصاحة والبلاغة ،
وقد تصدى علماء الإسلام لتوضيح هذه الجهة في الكتب الكلامية ، وفي
المؤلفات التفسيرية ، وفي مدخل التفاسير ، وفي الرسائل المستقلة بما
لا مزيد عليه .
ولعمري إن ما هو عندي عجيب هي الملاحظة الخاصة التي
تفسير القرآن الكريم — صفحة 500
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٠٠