تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
ولعمري إن إعجاز الإسلام الذي هي مهمتنا ، ينكشف لأهل التفكر والتدبر ولأهل الوجدان والضمير من ملاحظات يسيرة ، ملاحظة الكتاب وما يحتوي عليه ، وملاحظة قصر زمان تحققه وتجمعه ، وملاحظة كثرة ابتلاءات من أتى به وتحدى به - بحمد الله وله الشكر - فإن من ذلك يظهر أن الإسلام معجز جدا وحقيقة ، ولا يكون إلا من عند القدير العليم ، فيكون الإسلام دينا ودليلا . أما الأول فواضح ، وأما الثاني فإنه دليل على الصانع الغائب الخبير البصير واللطيف القدير ، وإلا فكيف يتمكن واحد من الآحاد من الإتيان بمثله . وهناك ملاحظة رابعة وهي لحاظ تأريخ نبي الإسلام وحدود سيره ومشيه ومعاشرته ودراسته واطلاعه على الأمور الدينية السالفة والدنيوية العصرية ، وملاحظة جغرافيا بلدته في تلك العصور البعيدة عن جميع المزايا والمثل . فالإسلام معجز الملحدين القائلين بالدهرية والطبيعة ، ومعجز الكافرين والطوائف الباطلة ، من المجوس واليهود والنصارى ، ومعجز خالد فيكون دليلا على فساد المقالات المتأخرة ، الواضح انحطاطها من غير حاجة إلى تكلف واستدلال . وتفصيل هذه المسألة ربما يأتي من ذي قبل إن شاء الله تعالى . الوجه الرابع اشتماله على القوانين الفردية والاجتماعية إن القرآن يشتمل على القوانين الموضوعة المحتاج إليها البشر في حياته الفردية والاجتماعية ، ويحتاج إليها الإنسان في سياسته