والأخلاق والأفكار ، فينادي : * ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما
عملت من سوء ) * ( 1 ) ، ويقول : * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل
مثقال ذرة شرا يره ) * ( 2 ) ، ويقول : * ( نار الله الموقدة * التي تطلع على
الأفئدة ) * ( 3 ) ، ويقول : * ( وقودها الناس والحجارة ) * ( 4 ) ، وقد بلغت هذه المسألة
نصابها ، وتوفرت الأدلة العقلية والسمعية ميقاتها ، وتدل بمجموعها على أن
الأعمال تجسم بعد فراغ النفس عن البدن .
وربما يشير إلى مسألة الروح وانفكاكها من البدن الآدمي ورفض
المادة بالموت قوله تعالى : * ( ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) * ( 5 ) .
فهل يمكن - مع ضيق المجال وطيلة ثلاثة وعشرين عاما - صدور
مثله عن مثله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مع لحاظ كثرة الابتلاءات الخارجية ، مع
قيامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحكومة والسلطنة والبسط والجهات والغزوات ،
وتشكيل الحكومة وتقنين القوانين العالية ، الآتية في فصل على حدة .
ولنعم ما يقال خطابا للإنسان أن يقال خطابا للكتاب :
أتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المضمر ( 6 )
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 30 .
2 - الزلزال ( 99 ) : 7 - 8 .
3 - الهمزة ( 104 ) : 6 - 7 .
4 - البقرة ( 2 ) : 24 .
5 - المؤمنون ( 23 ) : 100 .
6 - راجع الديوان المنسوب إلى الإمام علي ( عليه السلام ) : 57 .