تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الجهة السابعة حول البرهان اللمي على عدم الإتيان بمثل القرآن بناء على ما تحرر منا في هذه الصحائف ، يكون قصور عائلة البشر وضعف الموجودين في أقطار العالم ، من الجن والإنس وما في عرضهما من الملائكة ، ويكون عجز بني آدم وفتور الأول إلى الخاتم مقتضى البرهان اللمي ، من غير حاجة إلى إقامة البراهين الإنية ، فكون القرآن في وجوده مشروطا بالتحقق بتلك الشرائط الخاصة ، يمنع عن تحقق تلك الشرائط في وجود أحد حتى يتمكن من أن يأتي بمثله ، فإن الإيتاء بمثله والإتيان بمشابهه ، مشروط بشرائط غير حاصلة في سلسلة الأسباب والعلل ، فيكون البشر عاجزا قهرا ومن الأزل ، ويكون نداء القرآن بأن يأتوا بمثله ، و * ( لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) * ، ناشئا عن فقدان شرائط نزول مثله على قلب بشر آخر وإنسان متأخر . وحيث إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرى أن حصول ذلك وأمثاله لغيره ، مشروط بالرياضات الكذائية والتدليات والتقربات والأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة والقلوب النيرة والأرواح الطاهرة ، والكل منها فاقدة ، ينادي بأعلى صوته وبأرفع الصيحة وبأجلى العاصفة وبأرقى الحماسة والشجاعة : * ( فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) * . فما ترى في كتب القوم من الخلاف في جهة إعجاز القرآن ، وأنه
تفسير القرآن الكريم — صفحة 484 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني