الجهة السابعة
حول البرهان اللمي على عدم الإتيان بمثل القرآن
بناء على ما تحرر منا في هذه الصحائف ، يكون قصور عائلة البشر
وضعف الموجودين في أقطار العالم ، من الجن والإنس وما في عرضهما
من الملائكة ، ويكون عجز بني آدم وفتور الأول إلى الخاتم مقتضى
البرهان اللمي ، من غير حاجة إلى إقامة البراهين الإنية ، فكون القرآن
في وجوده مشروطا بالتحقق بتلك الشرائط الخاصة ، يمنع عن تحقق تلك
الشرائط في وجود أحد حتى يتمكن من أن يأتي بمثله ، فإن الإيتاء بمثله
والإتيان بمشابهه ، مشروط بشرائط غير حاصلة في سلسلة الأسباب
والعلل ، فيكون البشر عاجزا قهرا ومن الأزل ، ويكون نداء القرآن بأن يأتوا
بمثله ، و * ( لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) * ، ناشئا عن فقدان
شرائط نزول مثله على قلب بشر آخر وإنسان متأخر .
وحيث إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرى أن حصول ذلك وأمثاله لغيره ، مشروط
بالرياضات الكذائية والتدليات والتقربات والأصلاب الشامخة
والأرحام المطهرة والقلوب النيرة والأرواح الطاهرة ، والكل منها فاقدة ،
ينادي بأعلى صوته وبأرفع الصيحة وبأجلى العاصفة وبأرقى الحماسة
والشجاعة : * ( فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم
صادقين ) * .
فما ترى في كتب القوم من الخلاف في جهة إعجاز القرآن ، وأنه
تفسير القرآن الكريم — صفحة 484
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٨٤