تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الفعل والفاعل ، يكون مجزوما ، على خلاف في أنه مجزوم بالحرف أو مجزوم بالجملة الشرطية . وتوهم أن جزمه مستند إلى الفعل المذكور في الشرط فاسد كما ترى ، ولا يحتاج إلى الفاء الجوابية ، وإن كانت الجملة الجزائية مركبة من المبتدأ والخبر ، تكون في محط الجزم ومحله ، وتحتاج إلى الفاء ، وهذه الآية الشريفة قسم ثالث ، لأن الجملة الثانية فعلية ، وقد دخلت عليها الفاء ، فتدل على جواز الدخول خلافا لما يظهر من المثال المعروف إن تفعل أفعل وإن تكرم تكرم . وبالجملة : في الجمل اختلاف بحسب السياق وكيفية الأداء ، فربما يحسن دخول الفاء ، وربما لا يحسن ذلك ، ولا ضابطة كلية لها . قوله تعالى : * ( من دون الله ) * متعلق ب‍ * ( ادعوا شهداءكم ) * ، ويحتمل أن يكون متعلقا ب‍ * ( شهداءكم ) * ، وفي محل الجر على الصفة أي ادعوا شهداءكم الذين هم غير الله . قوله تعالى : * ( إن كنتم صادقين ) * ربما يشكل إعراب الآية ، للزوم كون الواو من قوله تعالى : * ( وادعوا ) * استئنافا ، حتى يكون في حكم الجواب لهذه القضية الشرطية الثانية ، على أن الظاهر انعطاف الجملة الثانية على الأولى ، وارتباط الجملة الثالثة - وهي قوله تعالى : * ( إن كنتم صادقين ) * بالأولى . والذي يظهر لي : أن جملة * ( وادعوا شهداءكم ) * ليست عاطفة لما لا معنى لها ، كما لا يخفى ، فتكون هذه الآية مشتملة على قضيتين شرطيتين : إحداهما قدم الشرط فيها ، وفي الأخرى تأخر ، وقدمت القضية الجزائية ، وهو قوله تعالى : * ( وادعوا شهداءكم ) * . نعم بينهما الارتباط المعنوي ،