تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
المنتهية إلى بقائكم في هذه النشأة ، يطلب منكم ويدعوكم إلى المعاش الأعلى والنشأة الآخرة ، وكسب الفضائل وجلب الحياة الطيبة لها ، بقوله : * ( فلا تجعلوا لله أندادا ) * حتى تصلوا إلى الحياة الكاملة الأرفق والدار الآخرة الأوسع والأسعد * ( وأنتم تعلمون ) * أنه غني عنكم وعن عبادتكم وعن توسيط الأسباب ، وعن خلق الآباء والسماوات والأرض ، فيكون كل ذلك راجعا إليكم . وقريب منه : أن الله الذي كان خلقكم بيده ورباكم وأحسن تربيتكم ، جدير بأن يعبد ولا يعبد غيره ، ولا يجعل له الأنداد والأضداد ، وهو أيضا جدير لأنه - مضافا إلى تلك النعم المشتركة بينكم وبين سائر الموجودات - * ( جعل لكم الأرض فراشا ) * وصير لكم ولأجلكم - اهتماما بشأنكم وإفضالا بحقكم - الأرض مبسوطة غير كروية بساطا غير مستدير ، وفراشا على غير الأشكال السماوية ، حفاظا عليكم . * ( و ) * جعل لكم لا للغير - ولو كانت الأغيار مستفيدين من هذه النعم - * ( السماء بناء وأنزل من السماء ماء ) * بداعي شأنكم والرفق في حقكم ، فأنتم وسائر الخلائق المادية ، مشتركون في أن الله خالقكم وخالق الأسباب المنتهية إليكم ، من الآباء والأمهات والأجنة والنواة ، ولكنم مخصوصون بأن خلق الأرض والسماء الخاص وإنزال الماء كله لكم * ( فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ) * فعلى هذه النعم الإيجادية أولا ، والإمداية ثانيا ، والإعدادية القريبة منا في الإفادة والاستفادة ثالثا ، لا ينبغي أن تجعلوا أندادا ، * ( فلا تجعلوا ) * بإنصافكم ومروتكم * ( لله أندادا ) * ، فإنه ظلم وطغيان وعصيان وخذلان وخروج عن الفطرة وعن جادة الإنسانية * ( وأنتم تعلمون ) *