الثمرات رزقا لكم ) * ثم بعد ذلك أراد أن يرزقكم ، فأخرج متوسلا إلى
السبب المزبور من الثمرات الموجودة في الأرض والكامنة في جوفها
بنحو من الأنحاء * ( فلا تجعلوا لله أندادا ) * في مقام العبادة ، فلا تعبدوا الأوثان
والأصنام * ( وأنتم تعلمون ) * دون غيركم من البهائم والحيوانات .
وعلى مسلك العارف
* ( الذي جعل لكم ) * بالتبع وبالعرض * ( الأرض فراشا و ) * هكذا
* ( السماء بناء وأنزل ) * بالإرادة الفانية في الإرادة الكلية * ( من السماء ماء
فأخرج به ) * على النحو المذكور * ( من الثمرات رزقا لكم ) * بالتبع والمجاز
* ( فلا تجعلوا لله أندادا ) * في جميع مراحل وجودكم في كافة اللطائف
الموجودة فيكم من مقام الطبع إلى مقام السر والخفي والأخفى
* ( وأنتم ) * مظاهر العالم الحقيقي * ( تعلمون ) * كما يعلم الله تعالى ، وتدرون
كما هو يدري .
وقريب منه : * ( الذي جعل لكم الأرض ) * البدن * ( فراشا والسماء ) *
المتعلقة بها ، وهي النفس * ( بناء ) * عليها * ( وأنزل من السماء ) * وتلك
النفس * ( ماء ) * العقل * ( فأخرج به من الثمرات ) * والفضائل العلمية
والعملية والقوى الحيوانية والنباتية * ( رزقا لكم ) * في جميع مراحل
معاشكم الروحي والجسمي * ( فلا تجعلوا لله أندادا ) * في جميع هذه
المراحل الداخلية ، كما لا ند له في الإنسان الكبير * ( وأنتم تعلمون ) *
بعموم انتفاء الأنداد والأضداد ، وبامتناع جعل الند له تعالى .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 399
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٩٩