تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الزمانيات ، يستلزم الترتب في الإرادة ، وتعاقب بعضها عقيب بعض يلازم تعاقب الإرادات . أقول : قد بلغ إلى نصاب التحقيق وميقات التدقيق : أن هذه المقالة وأشباهها في حقه تعالى تستلزم فساد ذاته - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - وذلك لأن الإرادة الإلهية إذا كثرت حسب الحوادث يلزم كونها معرض الحوادث ، فتكون ذاتها محل الزمانيات ، فيكون هو في أفق الزمان - تعالى عن ذلك وتقدس - فإرادته تعالى واحدة ، وليست هي إلا فعله تعالى الذي به تظهر الأعيان من مكامنها والماهيات من الخبايا والزوايا ، وتلك الإرادة الواحدة الواسعة الجامعة مختلفة الحكم حسب الآفاق المختلفة ، ففي المفارقات ليست محكومة بالتدرج والتحرك ، لأن وجود هذه الموجودات على نعت الوحدة ، ولا حالة انتظارية لهم حتى يتحركوا نحو كمالاتهم ، وفي المزاولات للمواد والتحركات الواقعة في حدود الزمان وأطرافها ونواحيها ، هو عين الوجود المتحرك نحو كماله اللائق به ، من غير سراية التجدد إليه تعالى ، لأن الفعل وإن كان عين الربط إلى الفاعل إلا أنه غير الفاعل ، ولأجل تلك البينونة والغيرية لا تسري أحكام المادة إليه جل وعلا ، فلا كثرة في الإرادة حتى يتوهم أن إرادته تشبه إرادتنا ، فإن القياس - ولو صح في مورد - هو باطل في المقام ، وتفصيله لأهله في محله . وإلى كل ذلك يشير ما عن المعصومين ( عليهم السلام ) : " إنما إرادته فعله " ( 1 ) ،
هامش
1 - راجع الكافي 1 : 109 / 3 .