الزمانيات ، يستلزم الترتب في الإرادة ، وتعاقب بعضها عقيب بعض يلازم
تعاقب الإرادات .
أقول : قد بلغ إلى نصاب التحقيق وميقات التدقيق : أن هذه المقالة
وأشباهها في حقه تعالى تستلزم فساد ذاته - تعالى عن ذلك علوا كبيرا -
وذلك لأن الإرادة الإلهية إذا كثرت حسب الحوادث يلزم كونها معرض
الحوادث ، فتكون ذاتها محل الزمانيات ، فيكون هو في أفق الزمان - تعالى
عن ذلك وتقدس - فإرادته تعالى واحدة ، وليست هي إلا فعله تعالى الذي
به تظهر الأعيان من مكامنها والماهيات من الخبايا والزوايا ، وتلك الإرادة
الواحدة الواسعة الجامعة مختلفة الحكم حسب الآفاق المختلفة ،
ففي المفارقات ليست محكومة بالتدرج والتحرك ، لأن وجود هذه
الموجودات على نعت الوحدة ، ولا حالة انتظارية لهم حتى يتحركوا نحو
كمالاتهم ، وفي المزاولات للمواد والتحركات الواقعة في حدود الزمان
وأطرافها ونواحيها ، هو عين الوجود المتحرك نحو كماله اللائق به ، من
غير سراية التجدد إليه تعالى ، لأن الفعل وإن كان عين الربط إلى
الفاعل إلا أنه غير الفاعل ، ولأجل تلك البينونة والغيرية لا تسري
أحكام المادة إليه جل وعلا ، فلا كثرة في الإرادة حتى يتوهم أن إرادته
تشبه إرادتنا ، فإن القياس - ولو صح في مورد - هو باطل في المقام ،
وتفصيله لأهله في محله .
وإلى كل ذلك يشير ما عن المعصومين ( عليهم السلام ) : " إنما إرادته فعله " ( 1 ) ،
هامش
1 - راجع الكافي 1 : 109 / 3 .