تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
المسألة الثانية حول دلالة الآية على هيئة بطليمس وربما يستند إلى ظواهر هذه الآيات ومنها قوله تعالى : * ( والسماء بناء ) * في أن هيئة " بطلميوس " كانت مورد تصديق الكتاب العزيز ، فإن الأفلاك أبنية على الأرض ومحيطة بها ، ولذلك قال الجاحظ خذله الله تعالى : " إذا تأملت في هذا العالم وجدته كالبيت المعد فيه كل ما يحتاج إليه ، فالسماء مرفوعة كالسقف ، والأرض ممدودة كالبساط ، والنجوم منورة كالمصابيح ، والإنسان كمالك البيت المتصرف فيه ، وضروب النبات مهيأة " ( 1 ) انتهى . وقد اغتر بهذه الظواهر جمع من عقلاء الإسلام وأرباب النظر في المقام ، غافلين عن حقيقة المرام ، وهو أن العالم عبارة عن الفضاء المحصور المحدود أو غير المحدود على الخلاف فيه ، وفيه الأجرام الكروية ، وربما يوجد غير الكروية ، إمكانا في الأزمنة الآتية ، وتلك الأجرام بين ما هي قريبة بعضها من بعض وما هي بعيدة ، وفيما تكون الأجرام بعيدة تحصل لأجل هذا البعد سطح أخضر اللون يضرب بالأزرق ، وقد سماه العرب لتخيل أنه أمر واقعي ب‍ " السماء " ، لكونه في جهة العلو . وهذا المعنى ولو كان بحسب الواقع من خطأ الأبصار ، ولكن لما كان
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 109 .