المسألة الثانية
حول دلالة الآية على هيئة بطليمس
وربما يستند إلى ظواهر هذه الآيات ومنها قوله تعالى : * ( والسماء
بناء ) * في أن هيئة " بطلميوس " كانت مورد تصديق الكتاب العزيز ، فإن
الأفلاك أبنية على الأرض ومحيطة بها ، ولذلك قال الجاحظ خذله الله
تعالى : " إذا تأملت في هذا العالم وجدته كالبيت المعد فيه كل ما يحتاج
إليه ، فالسماء مرفوعة كالسقف ، والأرض ممدودة كالبساط ، والنجوم
منورة كالمصابيح ، والإنسان كمالك البيت المتصرف فيه ، وضروب
النبات مهيأة " ( 1 ) انتهى .
وقد اغتر بهذه الظواهر جمع من عقلاء الإسلام وأرباب النظر في
المقام ، غافلين عن حقيقة المرام ، وهو أن العالم عبارة عن الفضاء
المحصور المحدود أو غير المحدود على الخلاف فيه ، وفيه الأجرام
الكروية ، وربما يوجد غير الكروية ، إمكانا في الأزمنة الآتية ، وتلك
الأجرام بين ما هي قريبة بعضها من بعض وما هي بعيدة ، وفيما تكون الأجرام
بعيدة تحصل لأجل هذا البعد سطح أخضر اللون يضرب بالأزرق ، وقد سماه
العرب لتخيل أنه أمر واقعي ب " السماء " ، لكونه في جهة العلو .
وهذا المعنى ولو كان بحسب الواقع من خطأ الأبصار ، ولكن لما كان
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 109 .