تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
المسألة السابعة حول أصالة الماهية اختلفوا في مسألة أصالة الوجود جعلا على أقوال : أحدها أن الوجود مجعول ، والثاني أن الماهية مجعولة ، والثالث إلى الصيرورة ، وسيمر عليك في محل يناسب تفصيل البحث . وربما يستدل أحيانا بقوله تعالى : * ( الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء ) * على أن المجعول هي الماهية دون الوجود ، وأن ما يقبل الجعل نفس الماهيات . وفيه : أن الجعل في هذه الآية من الجعل المركب ، ولا يستفاد منه مجعولية الماهية والأرض . نعم في مثل قوله تعالى * ( خلق السماوات ) * يمكن استفادة أن المخلوق والمجعول هو الماهية . هذا ، مضافا إلى أن الجعل المركب ولو كان يستلزم الجعل البسيط ، فتكون الأرض مجعولة له وجعله فراشا أمر آخر وراءه إلا أن الجعل البسيط يكون مجعوله مفعولا به ، والمفعول به ما يقع عليه الفعل الصادر من الفاعل ، فلابد هناك من فعل يصدر منه تعالى ، ويقع على الأرض ، فلا يكون بهيئته مجعوله ، بل الهيئة طرف الجعل ومقابل الجاعل ، ويقبل ما يصدر منه ويتوجه إليه . وحيث إن حديث الصيرورة من الأكاذيب ، إلا بوجه يرجع إلى القول الحق - كما أوضحناه على ما ببالي في قواعدنا الحكمية - فيتعين أن يكون ذلك الأمر هو الوجود الصادر منه تعالى ، المضاف إليها واللاحق بها في