المسألة السابعة
حول أصالة الماهية
اختلفوا في مسألة أصالة الوجود جعلا على أقوال : أحدها أن
الوجود مجعول ، والثاني أن الماهية مجعولة ، والثالث إلى الصيرورة ،
وسيمر عليك في محل يناسب تفصيل البحث . وربما يستدل أحيانا بقوله
تعالى : * ( الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء ) * على أن المجعول هي
الماهية دون الوجود ، وأن ما يقبل الجعل نفس الماهيات .
وفيه : أن الجعل في هذه الآية من الجعل المركب ، ولا يستفاد منه
مجعولية الماهية والأرض . نعم في مثل قوله تعالى * ( خلق السماوات ) *
يمكن استفادة أن المخلوق والمجعول هو الماهية . هذا ، مضافا إلى أن
الجعل المركب ولو كان يستلزم الجعل البسيط ، فتكون الأرض مجعولة
له وجعله فراشا أمر آخر وراءه إلا أن الجعل البسيط يكون مجعوله
مفعولا به ، والمفعول به ما يقع عليه الفعل الصادر من الفاعل ، فلابد
هناك من فعل يصدر منه تعالى ، ويقع على الأرض ، فلا يكون بهيئته مجعوله ،
بل الهيئة طرف الجعل ومقابل الجاعل ، ويقبل ما يصدر منه ويتوجه إليه .
وحيث إن حديث الصيرورة من الأكاذيب ، إلا بوجه يرجع إلى القول
الحق - كما أوضحناه على ما ببالي في قواعدنا الحكمية - فيتعين أن يكون
ذلك الأمر هو الوجود الصادر منه تعالى ، المضاف إليها واللاحق بها في
تفسير القرآن الكريم — صفحة 387
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٨٧