تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الوسائط في الأفعال الإلهية ، خلافا للأشعري ، حيث تخيل : أن قانون العلية باطل ، وأن الله تعالى جرت عادته على أن يجري الأمور بأسبابها ، بمعنى أن الله يريد عقيب كل علة معلولها ، من غير دخالة للعلة في ذلك ( 1 ) ، وقد مر كرارا ما يدل من الآيات على فساد مقالتهم ، وهذه الآية كالنص ، فافهم واغتنم . المسألة الخامسة حول تعدد إرادة الله اختلفوا في أن الله تعالى يريد الإرادات الكثيرة المتناهية أو الغير المتناهية ، أو لا يريد إلا إرادة واحدة أزلية أبدية ، فذهب جمهور المعتزلة إلى الأول وأبو البركات البغدادي إلى الثاني . وأما المذهب الوسط الفصل والرأي الجزل : أن ذاتا واحدة ذات إرادة واحدة . وبالجملة : هذه الآية الشريفة ظاهرة في تعدد الإرادة وتعاقبها حسب تعاقب الحوادث ، حيث قال الله تعالى : * ( أنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات ) * ، فيكون بين الإرادات ترتب ، فيكون الترتب دليلا على التعدد ، وإلا فلا يعقل الترتب بين الأمر الواحد ، ولا في الأمر الفارد ، وأيضا قوله تعالى : * ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) * بعد قوله تعالى : * ( ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ) * ، فإنه أيضا ظاهر في التعدد والترتب بين
هامش
1 - راجع شرح المواقف 1 : 241 و 8 : 145 - 146 .