وعن الأمير ( عليه السلام ) : " ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج " ( 1 ) ، فكن على بصيرة .
فعلى هذا تكون الآية الشريفة مشعرة بأن هذه الحوادث - مضافا
إلى أنها مستندة إليه تعالى وإلى إرادته - تكون مشعرة بأن كيفية وجود
الحوادث تقدما وتأخرا تابع لكيفية تعلق الإرادة التي هي نفس وجودها ،
ولذلك صح أن يقال : * ( أنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ) *
على وجه الترتيب ، فعلى هذا تبين أن الآية الشريفة لا تدل على مرام
الخصم ، ولا ينافي مرامنا هذا .
وقد تحرر في محله : أن الحقائق الحكمية لا تقتنص من الإطلاقات
العرفية ، ولا من ظواهر الآيات الإلهية ، فليتدبر جيدا .
المسألة السادسة
حول الغاية في فعله تعالى
من المسائل الخلافية المحررة في الكتب العقلية : أن العالي
لا يفعل للداني ، والأعالي لا تصنعون للأسافل ، فإن غاية الفعل هي جهة
كمال الفاعل ، ولو كان الله تعالى يفعل للخلق ، يلزم أن يستكمل به بعد
حصول الغرض وتحقق الغاية والداعي ، أو يلزم الاحتياج ، فيكون بعد
تحققها واصلا إلى حاجته ومقصوده ، كما هو كذلك في الأسافل بعضهم
بالقياس إلى بعض آخر . وذهب الناس إلى خلافه حتى قال " المثنوي
هامش
1 - راجع نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 274 ، الخطبة 186 .