عن السيد المحقق المرتضى ( قدس سره ) : أنها لا تدل على خلاف نظرية القائلين
بالاستدارة ، لأن مبسوطية الأرض نسبية بالضرورة ، لما فيها من الجبال
والمرتفعات غير المبسوطة ، وهذا لا ينافي الكروية الثابتة لمجموع
الأرض ، كما لا يخفى ( 1 ) .
وبعبارة أخرى : قد اشتهر بين جمع : أن نسبة أرفع جبال الأرض إلى
الأرض ، نسبة سدس عرض الحنطة إلى كرة قطرها ذراع ، فكما هو
لا يضر بكرويتها ، كذلك انبساط الأرض ، فإن معنى البسط هو ما يقابل الفرش
مما لا استراحة فيه ، أو لا يمكن ذرعها وحرثها . . . وهكذا ، فالاستدلال في غير
محله جدا ، فما عن أبي علي الجبائي والبلخي من دلالتها على خلاف
مرامهم ( 2 ) في غير محله .
وأسوأ حالا من ذلك توهم دلالة الآية الشريفة على سكون الأرض
وقرارها ، كما في تفسير الفخر وغيره ( 3 ) ، وقد أخذ هنا في مباحث تضحك منها
الثكلى ، وكأنه بمجرد المماسة بين الألفاظ والأوضاع يبني على البحث
عن كل ما يرتبط بها ، ولأجل هذه المسائل الأجنبية عن الآيات صار تفسيرا
ضخما غافلين عن أن التفسير وفهم مداليل الكتاب غير التشحيم
والتلحيم والتورم ، فلا تكن من الجاهلين .
هامش
1 - مجمع البيان 1 : 61 .
2 - تفسير التبيان 1 : 103 ، مجمع البيان 1 : 61 .
3 - راجع التفسير الكبير 2 : 102 - 103 .