تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فهذه الآية تنادي بأعلى صوتها : أن هذه الصنيعة باطلة ، وتلك الطريقة عاطلة وفاسدة جدا . أقول : قد مضى شطر من البحث حول المسألة في سورة الفاتحة ( 1 ) ، وإجمال الكلام في المقام : أن ابتغاء الوسيلة لحل المشاكل الدنيوية والأخروية والجسمية والروحية ، مما لابد منه في الحياة في جميع النشآت ، لأن قانون العلية والمعلولية عام ، والوصول إلى المعلول بغير العلة غير ممكن ، فإذا كانت العلة مما لابد منها ، فإن كان بين المعلول والعلة الكلية سنخية ، فلا منع من إيكال الأمر إليها حتى ينحل به الأمر والمعضلة ، ويدعو العبد تلك العلة العامة ، وأما إذا فقدت السنخية بينهما ، فلابد من التوسل بعلة مسانخة لتلك المشاكل والمعضلات . هذا في وادي العقل . وأما في وادي الشرع فيتوجه إلى هذه : أولا : أن هذه الآية لا تدل إلا على منع العرب المشركين واليهود والنصارى ، المتخذين أربابا من دون الله على وجه خاص ، يكونون شركاء في العبادة أو التأثير الحقيقي بتبديل الأمور عما تكون عليها ، وأما منع المسلمين عن الاستعانة والالتجاء فلا ، لما أن الضرورة تقضي بأن ذلك ليس من الشرك والند والضد لله تعالى ، وهذا يظهر من التدبر في الأمور الدنيوية الجزئية وفي أمر المعاش ، فإن في كل آن يتساند واحد بواحد ويتكئ انسان بانسان ، ولا يعد ذلك من جعل الأنداد .
هامش
1 - راجع الحمد ، الآية 5 ، المسألة الثانية من المسائل الفقهية .