تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الآية ، وإطلاق هذه الآية لا يقاوم العموم المستخرج من قوله تعالى : * ( فلا تجعلوا لله أندادا ) * وتفصيله في الأصول . هذا ، والذي هو التحقيق عندنا : أن المعارضة باقية بعد كون النسبة بينهما العموم من وجه ، وعلى هذا لا تتم الآية في المقام لإثبات تحريم الشفاعة والاستشفاع والتوسل ، ونرجع بعد ذلك إلى حكم العقل ، فليتدبر . المسألة الثانية حول دلالة الآية على حرمة الرياء قد تكون أنداد الله تعبد مع الله على النحو الساذج الذي كان يزاوله المشركون ، وقد تكون الأنداد في صور أخرى خفية ، قد تكون في تعليق الرجاء بغير الله ، وفي الخوف من غير الله في أية صورة كانت ، وفي الاعتقاد بنفع أو ضر في غير الله في أية صورة . وعن ابن عباس ، قال : الأنداد هو الشرك ، أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل ، وهو أن يقول : والله وحياتك يا فلان وحياتي ، ويقول : لولا كلبه هذا لأتانا اللصوص البارحة ، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص ، وقول الرجل لصاحبه : ما شاء الله وشئت ، وقول الرجل : لولا الله وفلان ، هذا كله به شرك ( 1 ) . انتهى . وعنه أيضا لا تقولوا : لولا فلان لأصابني كذا .
هامش
1 - تفسير ابن كثير 1 : 101 .