الآية ، وإطلاق هذه الآية لا يقاوم العموم المستخرج من قوله تعالى :
* ( فلا تجعلوا لله أندادا ) * وتفصيله في الأصول .
هذا ، والذي هو التحقيق عندنا : أن المعارضة باقية بعد كون النسبة
بينهما العموم من وجه ، وعلى هذا لا تتم الآية في المقام لإثبات تحريم
الشفاعة والاستشفاع والتوسل ، ونرجع بعد ذلك إلى حكم العقل ، فليتدبر .
المسألة الثانية
حول دلالة الآية على حرمة الرياء
قد تكون أنداد الله تعبد مع الله على النحو الساذج الذي كان يزاوله
المشركون ، وقد تكون الأنداد في صور أخرى خفية ، قد تكون في تعليق
الرجاء بغير الله ، وفي الخوف من غير الله في أية صورة كانت ، وفي الاعتقاد
بنفع أو ضر في غير الله في أية صورة .
وعن ابن عباس ، قال : الأنداد هو الشرك ، أخفى من دبيب النمل على
صفاة سوداء في ظلمة الليل ، وهو أن يقول : والله وحياتك يا فلان وحياتي ،
ويقول : لولا كلبه هذا لأتانا اللصوص البارحة ، ولولا البط في الدار لأتى
اللصوص ، وقول الرجل لصاحبه : ما شاء الله وشئت ، وقول الرجل : لولا
الله وفلان ، هذا كله به شرك ( 1 ) . انتهى .
وعنه أيضا لا تقولوا : لولا فلان لأصابني كذا .
هامش
1 - تفسير ابن كثير 1 : 101 .