وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إياكم و " لو " ، فإنه من كلام المنافقين ، قالوا :
* ( لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ) * ( 1 ) " ( 2 ) .
وفي الحديث : أن رجلا قال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما شاء الله وشئت .
قال : أجعلتني ندا ؟ " ( 3 ) فعلى هذا يحرم هذه المقاولات والأقاويل ، لأنه من
الند المنهي عنه بالآية الشريفة .
ومن هنا يظهر وجه دلالة الآية الشريفة على حرمة الرياء في
العبادة ، بل حرمة الرياء مطلقا .
والذي هو الحق : أن الآية لا تدل على الحرمة ، لاحتفافها بالقرائن
الشاهدة على أن التحذير إرشاد إلى حكم العقل هذا مع أن إرداف مشية
الله بمشية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير ما إذا قال : الرجل لصديقه : إذا شئت أن تجئ
عندي ، فلا بأس ، فإنه ليس من الند المذكور في الآية .
ويشهد لذلك : قوله تعالى : * ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) * ( 4 ) ، فإن
نسبة المشية إلى الخلق جائزة في الأمور كلها ، ولكن مشية العبد في
جوف مشية الله وطولها ، أو جزء من الكل ، أو ظل من الأصل ، فتحريم هذه
الأقاويل - مضافا إلى أنه خلاف القواعد العقلية والنقلية - خلاف
السيرة القطعية ، ضرورة أن المسلمين في صدر الإسلام وفي عصر
المعصومين ( عليهم السلام ) ومصرهم ، كانوا يتكلمون على هذه الأنماط ، ويتفكهون بهذه
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 156 .
2 - لم نعثر على لفظ الحديث ولكن راجع مسند أحمد 2 : 366 .
3 - راجع الدر المنثور 1 : 35 ، وتفسير ابن كثير 1 : 101 .
4 - التكوير ( 81 ) : 29 .