تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إياكم و " لو " ، فإنه من كلام المنافقين ، قالوا : * ( لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ) * ( 1 ) " ( 2 ) . وفي الحديث : أن رجلا قال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما شاء الله وشئت . قال : أجعلتني ندا ؟ " ( 3 ) فعلى هذا يحرم هذه المقاولات والأقاويل ، لأنه من الند المنهي عنه بالآية الشريفة . ومن هنا يظهر وجه دلالة الآية الشريفة على حرمة الرياء في العبادة ، بل حرمة الرياء مطلقا . والذي هو الحق : أن الآية لا تدل على الحرمة ، لاحتفافها بالقرائن الشاهدة على أن التحذير إرشاد إلى حكم العقل هذا مع أن إرداف مشية الله بمشية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير ما إذا قال : الرجل لصديقه : إذا شئت أن تجئ عندي ، فلا بأس ، فإنه ليس من الند المذكور في الآية . ويشهد لذلك : قوله تعالى : * ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) * ( 4 ) ، فإن نسبة المشية إلى الخلق جائزة في الأمور كلها ، ولكن مشية العبد في جوف مشية الله وطولها ، أو جزء من الكل ، أو ظل من الأصل ، فتحريم هذه الأقاويل - مضافا إلى أنه خلاف القواعد العقلية والنقلية - خلاف السيرة القطعية ، ضرورة أن المسلمين في صدر الإسلام وفي عصر المعصومين ( عليهم السلام ) ومصرهم ، كانوا يتكلمون على هذه الأنماط ، ويتفكهون بهذه
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 156 . 2 - لم نعثر على لفظ الحديث ولكن راجع مسند أحمد 2 : 366 . 3 - راجع الدر المنثور 1 : 35 ، وتفسير ابن كثير 1 : 101 . 4 - التكوير ( 81 ) : 29 .