المحترم بالذات ، وغير ما هو يليق بذلك حقيقة وذاتا ، فإن غيره كله من
الأوثان والأصنام ، والتوجه والالتفات إلى سائر الأشياء عين العبادة
والشرك الذي هو الظلم العظيم ، فإذا أمركم شئ فأتمروا ، وإذا نهاكم
فانتهوا ، فلو كان التوجه والخضوع والتواضع لغيره بأمره ، فهو له في
الحقيقة ، ولا يقع لغيره عند التوجه والتفكر ، فخلقكم الله تعالى * ( لعلكم
تتقون ) * بالعبادة عن سائر الوساوس الباطلة .
وقريب منه : * ( يا أيها الناس ) * من سائر الأصناف غير الطوائف
الثلاثة * ( اعبدوا ) * والتحقوا بالطائفة الأولى ، وهم المتقون * ( ربكم الذي
خلقكم ) * فصلوا وصوموا - صلواتكم المشروعة والصيام المأمور به -
على الوجه الذي يأتي به المتقون * ( والذين من قبلكم ) * على اختلاف
الألسن والعنصر والديانة والمذهب والمسلك * ( لعلكم تتقون ) * وتلحقون
بالمتقين الذين كانوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ،
فاتقوا الله حتى يستكمل كمالاتكم الخلقية والخلقية والاعتقادية ،
وتكونوا من الذين يؤمنون بالغيب وبالكتاب الذي لا ريب فيه هدى للمتقين .
وعلى مسلك الحكيم
* ( يا أيها الناس ) * الحاضرون ، ولا شئ في العالم إلا وهو حاضر
عند ربه ، ولا غيب إلا بالقياس إلينا * ( اعبدوا ربكم ) * واخضعوا له ولا
تستكبروا في جميع الآفاق والمواطن ، فإذا كنتم في عالم الشهادة فاركعوا
مع الراكعين ، وإذا كنتم في البرزخ فقعوا له ساجدين ، وإذا كنتم في القيامة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 340
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٤٠