تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
المحترم بالذات ، وغير ما هو يليق بذلك حقيقة وذاتا ، فإن غيره كله من الأوثان والأصنام ، والتوجه والالتفات إلى سائر الأشياء عين العبادة والشرك الذي هو الظلم العظيم ، فإذا أمركم شئ فأتمروا ، وإذا نهاكم فانتهوا ، فلو كان التوجه والخضوع والتواضع لغيره بأمره ، فهو له في الحقيقة ، ولا يقع لغيره عند التوجه والتفكر ، فخلقكم الله تعالى * ( لعلكم تتقون ) * بالعبادة عن سائر الوساوس الباطلة . وقريب منه : * ( يا أيها الناس ) * من سائر الأصناف غير الطوائف الثلاثة * ( اعبدوا ) * والتحقوا بالطائفة الأولى ، وهم المتقون * ( ربكم الذي خلقكم ) * فصلوا وصوموا - صلواتكم المشروعة والصيام المأمور به - على الوجه الذي يأتي به المتقون * ( والذين من قبلكم ) * على اختلاف الألسن والعنصر والديانة والمذهب والمسلك * ( لعلكم تتقون ) * وتلحقون بالمتقين الذين كانوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ، فاتقوا الله حتى يستكمل كمالاتكم الخلقية والخلقية والاعتقادية ، وتكونوا من الذين يؤمنون بالغيب وبالكتاب الذي لا ريب فيه هدى للمتقين . وعلى مسلك الحكيم * ( يا أيها الناس ) * الحاضرون ، ولا شئ في العالم إلا وهو حاضر عند ربه ، ولا غيب إلا بالقياس إلينا * ( اعبدوا ربكم ) * واخضعوا له ولا تستكبروا في جميع الآفاق والمواطن ، فإذا كنتم في عالم الشهادة فاركعوا مع الراكعين ، وإذا كنتم في البرزخ فقعوا له ساجدين ، وإذا كنتم في القيامة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 340 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني