حين الخطاب الذين يوجدون حين توجه الخطاب إليهم ، وهم بالغون
حد التكليف شرعا وعقلا * ( اعبدوا ربكم ) * ولا تلتفتوا إلى غير الله تعالى
من سائر المربين من البشر كمربي التعليم ومربي الأمور الأخر المادية ،
فإن الرب * ( الذي خلقكم والذين من قبلكم ) * ، تجب عبادته عقلا وشرعا ،
فلا تكونوا من أرباب الرياء ، والسمعة والعجب والذكر ، وأخلصوا لله
تعالى دينكم وعبادتكم ، حتى تكون عبادتكم لله تعالى ، وتقع له لا لغيره
خالصة مخلصة في جميع نشأت وجودكم ، من البصر والسمع والحركات
والسكنات إلى القلب والروح والأسرار والحالات ، فجميع الناس - في
جميع الأحيان - في معرض الأخطار بالنسبة إلى مراتب الشرك في العبادة ،
وتكون الآية آمرهم بالعبادة الخالصة ، ورادعهم عن الشرك الظاهر في
البدن إلى الشرك المستتر في السر والخفي * ( لعلكم تتقون ) * من
الخيالات الباطلة ومن الأوهام الشيطانية ، ومن الخطورات القلبية
الواهية ، فتكونوا محققين بعين الله وموجودين بوجوده تبارك وتعالى .
وقريب منه : * ( يا أيها الناس اعبدوا ) * بجميع أنحاء العبادة وكافة
الواجبات والمندوبات ، وبجمع أصناف الخضوع والخشوع بالقياس إلى
جميع مراحل وجودكم ومراتب تعينكم ، ونشئات حقائقكم الظاهرية
والباطنية والسرية والعلنية ولا تخصوا الأوثان والأصنام ومصنوعاتكم
عبادة أية عبادة كانت ، وأي خضوع وحرمة ، بل عليكم حصر الخضوع
والخشوع في ربكم * ( الذي خلقكم والذين من قبلكم ) * ، ولا تبعدوا غير هذا
الرب ولا تركعوا ولا تسجدوا لغير الله ، ولا تواضعوا وتحترموا غير ما هو
تفسير القرآن الكريم — صفحة 339
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٣٩