تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
حين الخطاب الذين يوجدون حين توجه الخطاب إليهم ، وهم بالغون حد التكليف شرعا وعقلا * ( اعبدوا ربكم ) * ولا تلتفتوا إلى غير الله تعالى من سائر المربين من البشر كمربي التعليم ومربي الأمور الأخر المادية ، فإن الرب * ( الذي خلقكم والذين من قبلكم ) * ، تجب عبادته عقلا وشرعا ، فلا تكونوا من أرباب الرياء ، والسمعة والعجب والذكر ، وأخلصوا لله تعالى دينكم وعبادتكم ، حتى تكون عبادتكم لله تعالى ، وتقع له لا لغيره خالصة مخلصة في جميع نشأت وجودكم ، من البصر والسمع والحركات والسكنات إلى القلب والروح والأسرار والحالات ، فجميع الناس - في جميع الأحيان - في معرض الأخطار بالنسبة إلى مراتب الشرك في العبادة ، وتكون الآية آمرهم بالعبادة الخالصة ، ورادعهم عن الشرك الظاهر في البدن إلى الشرك المستتر في السر والخفي * ( لعلكم تتقون ) * من الخيالات الباطلة ومن الأوهام الشيطانية ، ومن الخطورات القلبية الواهية ، فتكونوا محققين بعين الله وموجودين بوجوده تبارك وتعالى . وقريب منه : * ( يا أيها الناس اعبدوا ) * بجميع أنحاء العبادة وكافة الواجبات والمندوبات ، وبجمع أصناف الخضوع والخشوع بالقياس إلى جميع مراحل وجودكم ومراتب تعينكم ، ونشئات حقائقكم الظاهرية والباطنية والسرية والعلنية ولا تخصوا الأوثان والأصنام ومصنوعاتكم عبادة أية عبادة كانت ، وأي خضوع وحرمة ، بل عليكم حصر الخضوع والخشوع في ربكم * ( الذي خلقكم والذين من قبلكم ) * ، ولا تبعدوا غير هذا الرب ولا تركعوا ولا تسجدوا لغير الله ، ولا تواضعوا وتحترموا غير ما هو
تفسير القرآن الكريم — صفحة 339 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني