تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
في قلبه بهذا الاسم الكل ، ويعبد الذات الأحدية الإلهية تحت هذا اللواء والعنوان ، فيلزم المناقضة بين الآيتين ، ضرورة أن اختلاف التعبير ينشأ من الاختلاف فيما هو مقتضى الأسماء والصفات ، وربما يكون السالك المراعي جانب الاسم الخاص في العبادة ، أقوى سلوكا وأقرب وصولا ممن يعبد الله على الاسم الآخر كالعالم والقادر . وربما ينتهي هذه المسألة إلى أن من السالك العابد من لا يعرف الله ولا العالم ولا القادر ، بل يعرف رب العالم ، فيعبده ويستعين به غير متوجه إلى سائر الصفات والعناوين ، ولا يكون في هذه العبادة مشركا ولا متخلفا . والذي هو التحقيق : أن جميع الأسماء لكونها محاطة تحت الاسم المحيط الجامع ، يكون ذلك الاسم فيه جميع الخواص والآثار ، فلا تهافت بين الآيتين . هذا ، مع أن عبادة رب العالمين - والرب الذي خلق كل شئ وأحسنه وقدره ، ونعم ما أحسن وقدر - ترجع إلى عبادة الله في هذه الآية ، لأن النظر هنا آلي ، وما هو المنظور فيه استقلالا هو الاسم الجامع " الله " عز وعلا .

تنبيه وإيقاظ : حول عبادة الله في جميع الأحوال

إن عبادة كل شئ بحسبه ، وهذه الآية لمكان عمومها وإطلاقها ربما تدعو الناس في جميع مراحل وجودهم ، وفي كلية النشآت السابقة واللاحقة إلى عبادة الله تعالى . وقد قال بعض المشايخ : إن الجنة التي ليست فيها الصلاة لا خير