في قلبه بهذا الاسم الكل ، ويعبد الذات الأحدية الإلهية تحت هذا اللواء
والعنوان ، فيلزم المناقضة بين الآيتين ، ضرورة أن اختلاف التعبير ينشأ من
الاختلاف فيما هو مقتضى الأسماء والصفات ، وربما يكون السالك
المراعي جانب الاسم الخاص في العبادة ، أقوى سلوكا وأقرب وصولا ممن
يعبد الله على الاسم الآخر كالعالم والقادر .
وربما ينتهي هذه المسألة إلى أن من السالك العابد من لا يعرف الله
ولا العالم ولا القادر ، بل يعرف رب العالم ، فيعبده ويستعين به غير متوجه
إلى سائر الصفات والعناوين ، ولا يكون في هذه العبادة مشركا ولا متخلفا .
والذي هو التحقيق : أن جميع الأسماء لكونها محاطة تحت الاسم
المحيط الجامع ، يكون ذلك الاسم فيه جميع الخواص والآثار ، فلا تهافت
بين الآيتين .
هذا ، مع أن عبادة رب العالمين - والرب الذي خلق كل شئ وأحسنه
وقدره ، ونعم ما أحسن وقدر - ترجع إلى عبادة الله في هذه الآية ، لأن النظر
هنا آلي ، وما هو المنظور فيه استقلالا هو الاسم الجامع " الله " عز وعلا .
تنبيه وإيقاظ : حول عبادة الله في جميع الأحوال
إن عبادة كل شئ بحسبه ، وهذه الآية لمكان عمومها وإطلاقها ربما
تدعو الناس في جميع مراحل وجودهم ، وفي كلية النشآت السابقة
واللاحقة إلى عبادة الله تعالى .
وقد قال بعض المشايخ : إن الجنة التي ليست فيها الصلاة لا خير