تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
من الرسول غير صحيح ، كما تحرر ، فمن قائل : إن المخاطبة من الله والنسبة إلى غيره من المجاز ، لأنه رسول وواسطة لحكاية كلام الله تعالى ، وليس هو مشرعا ولا مخاطبا بالاقتباس ، وهذا هو رأي الأكثر وعلماء الشريعة قاطبة في كيفية استناد الكتاب العزيز إليه تعالى وإلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمين الوحي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وربما يقال : إن من هذا الخلاف في النسبة ، يظهر الاتفاق في المنتسب إليه في وجه خارج عن أفق الناس خواصهم ، فضلا عن عوامهم ، وتفصيله في مباحث الوحي والتنزيل وكيفية الإيحاء ونزول جبريل . وإجماله : أن المسافر إلى الله تعالى ، بعد الفوز بالوحدة برفض سرابيل الكثرة ، ونزع نسب المادة والمدة وخلع نعالي الفعل والفكرة ، يتصل روحه القدوسية بسماء الرفعة ، فتخرق أبصار القلوب حجب النور ، وتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحهم معلقة بعز قدسه ، ومتدلية بنور شوكته ، فلا يبقي ولا يذر شيئا من جلباب البشرية إلا ويطرحها من ورائه ، فيصير يده الذي يفعل بها ولسان الذي يتفوه به ، ورجله التي يمشي بها ، فكلامه كلامه وصحبته صحبته ونسبته نسبته ، فإذا فرغ عن هذه السفرة الأخيرة الصعودية والعرضية ، يشرع بالسفرة الرابعة الخلقية ، ويرجع إلى الناس بما ينطق به ، ولا ينطق عن الهوى * ( إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ) * ( 1 ) ، ففي هذه الآية بالنسبة
هامش
1 - النجم ( 53 ) : 3 - 5 .