تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
أهل النار ليس إلا أنهم مكلفون بالأصول والفروع ، وقد أراد الله منهم الإيمان والهداية ، فكفروا ولم يمتثلوا أوامره التكليفية ، وأما نحن ففي مخلص لم يكن الله تعالى يريد منا شيئا جدا ، ولا يعقل أن يرشدنا جدا إلى ما لا يسمع ، ولا يمكن توجيه الأوامر الإرشادية الجدية بالنسبة إلينا ، فعليه كيف يعقل أن يعاقبنا على ما لا يريد منا . وإن شئت قلت : فليكن عقابنا على ما يعاقب الآخرين ، وليس قطع العذر كافيا لاستحقاق العقوبة . فما ذهب علماؤنا الأصوليون - إلا بعضهم - إليه : من أن حل هذه المشكلة بالأوامر الإعذارية ممكن ، غير واقع في محله . والذي تنحل به هذه المشاكل أحد أمور ثلاثة : الأول : أن العقاب من تبعات الذوات والأخلاق والأفعال ، والأوامر الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية . الثاني : أن امتناع التكليف من ناحية سوء اختيار العبد ، فلا يكون - حينئذ - هؤلاء العباد معذورين . وبالجملة : ربما لا يتوجه إليهم التكليف ، لقصور في المقتضي ، أو لوجود المانع الراجع إليه أيضا ، وربما يكون ذلك لأجل امتناع العبد عن الامتثال ، لكن العقلاء بناؤهم على استحقاق هذا العبد . الثالث : ما أشرنا إليه في هذا الكتاب مرارا - وتنقيحه في الأصول - : أن امتناع التكليف في حقهم ، ناشئ من تخيل انحلال الخطابات الكلية القانونية إلى الخطابات الشخصية الجزئية ، وحيث قد تحصل في مقامه فساد هذا الانحلال ، يصح التكليف الفعلي بالنسبة إلى طائفة