تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
يعقل صدور الأمر الجدي - بل التكليف الجدي - من العالم بالهويات بالنسبة إلى طائفة العصاة والكفار والملحدين والفاسقين ، الذين لا يسمعون ويستهزئون ولا يؤمنون ، سواء توجه إليهم الإنذار وعدمه ؟ وتصير النتيجة امتناع عقابهم ، لأنه فرع التكليف الممنوع في حقهم . وبالجملة : امتناع تكليف الفاقدين شرط التكليف - كاحتمال الانبعاث والانزجار في الأوامر والنواهي - واضح ، وهذه الآية بضميمة ما سبق يمكن أن يستدل فيها على المسألة الكلامية ، وهذه المسألة أصولية ، وتصير النتيجة عدم استحقاق طائفة من الفجار للعقاب . ولذلك ذهب جمع منا إلى أن الأوامر : بين ما هي إعذارية وبين ما هي واقعية ، وأما الأوامر الواقعية كالأوامر الشائعة المتعارفة إلى من يحتمل في حقه الاستماع والتأثير ، وأما الأوامر الإعذارية فهي تلك الأوامر المتوجهة إلى هؤلاء الناس من الأضلين الساقطين القاسطين ، فإن بها ينقطع أعذارهم ، * ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) * ( 1 ) ، وبهذه الأوامر يستحقون العذاب والعقاب . وفيه : أن الأوامر الامتحانية والإعذارية ولو كانت أوامر واقعية في وجه وصادرة عن جد ، إلا أن مجرد كون الأمر صادرا عن جد لا يليق بأن يكون موجبا للاستحقاق ، ضرورة أن الله تبارك وتعالى لا يريد الانتقام ، ولا يريد قطع عذر العباد ، بل يريد الهداية والإصلاح ، فإنه أرحم الراحمين . فعلى هذا لو احتج العبد العاصي الكافر : بأن سبب استحقاق سائر
هامش
1 - الأنفال ( 8 ) : 42 .