عما إذا كان منهم - خذ لهم الله تعالى - فإن آراءهم : إما أن تكون من سخافتهم
الروحية ، أو لعنادهم مع أصول المذاهب ، ضرورة أن العقل الفطري ناهض
على الاستدلال . نعم هناك مشرب أحلى يشير إليه الشاعر العارف الفارسي :
پاى استدلاليان چوبين بود * پاى چوبين سخت بي تمكين بود ( 1 )
وحول هذه المسألة والاستدلال بحث يأتي في موقفه إن شاء الله تعالى .
تذييل : حول التكليف بالمحال
من المسائل الخلافية في الكلام وفي الأصول : أن التكليف بالمحال هل
يجوز أم لا ؟ ( 2 ) وقد استدل بهذه الآية أحيانا على جوازه ، فإن أدل شئ على
إمكانه وقوعه ، وفي هذه الآية تكليف بالنسبة إلى المؤمنين والكفار ،
مع سبق إخباره تعالى بأنهم لا يؤمنون ، وأنهم عن ضلالتهم لا يرجعون .
وأنت قد عرفت في ذيل الآية السابقة : أن هذه الإخبارات ربما تكون
لحث الناس على الإيمان ، وليست الآية متعرضة لقضية شخصية حتى
يلزم كذبها . هذا أولا .
وثانيا : إن ما هو المحال هو تكليف الكفار بالعبادة بما هم كفار ، وأما
تكليف الناس بالعبادة وفيهم الكفار ، فليس من التكليف المحال
ولا بالمحال ، لما عرفت أن التكليف القانوني العام جائز ، ولا يقاس
بالتكليف الشخصي والجزئي . هذا .
هامش
1 - مثنوى معنوي : 105 ، دفتر أول ، بيت 2128 .
2 - راجع شرح المقاصد 4 : 296 ، وشرح المواقف 8 : 200 .