تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
عما إذا كان منهم - خذ لهم الله تعالى - فإن آراءهم : إما أن تكون من سخافتهم الروحية ، أو لعنادهم مع أصول المذاهب ، ضرورة أن العقل الفطري ناهض على الاستدلال . نعم هناك مشرب أحلى يشير إليه الشاعر العارف الفارسي : پاى استدلاليان چوبين بود * پاى چوبين سخت بي تمكين بود ( 1 ) وحول هذه المسألة والاستدلال بحث يأتي في موقفه إن شاء الله تعالى .

تذييل : حول التكليف بالمحال

من المسائل الخلافية في الكلام وفي الأصول : أن التكليف بالمحال هل يجوز أم لا ؟ ( 2 ) وقد استدل بهذه الآية أحيانا على جوازه ، فإن أدل شئ على إمكانه وقوعه ، وفي هذه الآية تكليف بالنسبة إلى المؤمنين والكفار ، مع سبق إخباره تعالى بأنهم لا يؤمنون ، وأنهم عن ضلالتهم لا يرجعون . وأنت قد عرفت في ذيل الآية السابقة : أن هذه الإخبارات ربما تكون لحث الناس على الإيمان ، وليست الآية متعرضة لقضية شخصية حتى يلزم كذبها . هذا أولا . وثانيا : إن ما هو المحال هو تكليف الكفار بالعبادة بما هم كفار ، وأما تكليف الناس بالعبادة وفيهم الكفار ، فليس من التكليف المحال ولا بالمحال ، لما عرفت أن التكليف القانوني العام جائز ، ولا يقاس بالتكليف الشخصي والجزئي . هذا .
هامش
1 - مثنوى معنوي : 105 ، دفتر أول ، بيت 2128 . 2 - راجع شرح المقاصد 4 : 296 ، وشرح المواقف 8 : 200 .