تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وثالثا : لا دلالة بالصراحة على العموم حتى يتم الاستدلال ، لإمكان دعوى اختصاص الآية في الذين لم يخبر الله تعالى عن حالهم ، فتكون الآيات السابقة قرينة على صرف هذه الآية عن العموم والإطلاق ، فاغتنم وكن على بصيرة من أن الأمر في الآية إرشادي ، لا تكليف رأسا ، كما مر ، ولأجل ذلك تركنا كثيرا من البحوث العلمية هنا الراجعة إلى كيفية فرض تكليفه تعالى للعباد ، فلا تخلط .

عود على بدء

قد أشرنا إلى أن هذه الآية تدل على إمكان التكليف بالمحال خلافا لأكثر المخالفين . ووجه الدلالة : أن الجمع بين عموم هذه الآية وعموم قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) * ( 1 ) يوجب إمكانه ، ضرورة أن من شرائط التكليف والأمر احتمال الأثر واحتمال الانبعاث أو القطع به ، وفي صورة القطع بعدم التأثير لا معنى للأمر . وهذا هو البحث المعنون في الأصول تحت عنوان : أنه هل يجوز أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه أم لا ؟ وقد ذهب أصحابنا إلى الثاني ، وأكثر المخالفين إلى الأول ، وقد تحرر تحقيق المسألة في محله ( 2 ) . وإجماله : أن هذه المسألة من فروع مسألة أخرى : وهو أنه كيف
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 5 . 2 - تحريرات في الأصول 2 : 237 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 320 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني