تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
والعتاب يكون بالاستحقاق ، سواء كان بنحو الجعالة أو التبعية ، ولكن الثواب والأجر والجنة والجزاء هل هو بالاستحقاق ، فيكون العبد ذا حق على ربه ، أم هو بالإفضال والإنعام ؟ وتفصيل المسألة يأتي في مناسبة أوضح وذيل بعض الآيات الأخر إن شاء الله تعالى . وإجماله : أن هذه الآية ربما تدل على أن الاستحقاق بلا أساس ، لأن الأمر بالعبادة يكون معللا : بأن الرب يستحق العبودية ، لأنه الذي خلقكم وخلق من كان قبلكم ، وما يأتي بعد ذلك فلا يستحقون شيئا ، بل اللازم والواجب عليهم عقلا أو شرعا ، هي عبادته لأجل هذه الجهة وتلك النعمة والعطية . وأنت خبير بما فيه ، فإن الترغيب بعبادة الله تعالى ، وتوجيه الملة الإسلامية وغير الإسلامية إلى الطريقة الصحيحة في عبادتهم ، بترك عبادة غيره تعالى من الأوثان المنصوبة على أكتاف الكعبة أو الأوثان والأصنام الإنسانية بالتوجه إلى الدنيا وشؤونها في العبادة بل وشؤون الآخرة في باطن ذواتهم وحقيقة حالهم ، كما مضى تفصيله فيما سلف ذيل سورة الفاتحة بعونه تعالى وهدايته ، فإن الترغيب من الأمور العقلائية ، الرائجة بين الموالي العرفية والعبيد ، من غير تناف بين ذلك وبين كونها بالاستحقاق إذا اقتضى الدليل الآخر ذلك ، فهذه الآية لا تدل على أن علة وجوب العبادة هو التقييد المذكور في الآية ، لأن التقييد والتوصيف يمكن أن يكون بلحاظ أمر آخر أشير إليه ، فلا تخلط .