تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
المشترك بينها ، ولا يمكن إيجاب هذا العنوان ثانيا ، فيكون الأمر هنا للإرشاد والتوجيه إلى العبادات المشروعة الواجبة . نعم لا تدل على لزوم كل عبادة مشروعة حتى المندوبات ، بل هي إرشاد إلى لزوم أن يعبد الله تعالى وحده ، ولا يكون له شريك في العبادة من الأوثان والأصنام ، من غير تعرض لها بالنسبة إلى الإيجاب التكليفي ، أو إلزام كل صنف من العبادات المشروعة في الإسلام ، كما أشرنا إليه فيما سلف . وربما يخطر بالبال : أن القدر المتيقن من الأصناف المندرجين في هذه الآية الكريمة ، هم المؤمنون في العبادة والمشركون فيها ، وهم مع اعتقادهم بالله العالم ، ومع علمهم بالمبدأ والمعاد في الجملة ، كانوا يتخذون الأصنام معبودا لهم والأوثان مسجودا لها ، فنزلت هذه الآيات لهدايتهم وإرشادهم ، فكيف يمكن أن يكون الإرشاد في هذه الآية ناظرا إلى غيرهم من المؤمنين ، فهذه الطائفة كانوا من الكافرين بالضرورة ، وتكون مورد النظر في هذه الآية الشريفة بالبداهة ، ولا معنى لإرشادهم الإلزامي إلى عبادة الله تعالى ، مع عدم كونهم مكلفين بالصلاة ، وحيث دلت الآية على تكليفهم بالصلاة ، فيعلم تكليف سائر الفرق من الكفار بها وبغيرها ، لعدم القول بالفصل الراجع إلى القول بعدم الفصل ، فيصير مقتضى الإجماع المركب اشتراك الكل في جميع التكاليف . وتمام الكلام حول المسألة يأتي في غير مقام . إن قلت : يمكن الالتزام بان العبادة بعنوانها من الواجبات الشرعية ، قضاء لحق الأوامر الظاهرة في الوجوب التكليفي . قلت : لا مناقشة في كبرى المسألة ، وهي أن الأوامر ظاهرة في