المشترك بينها ، ولا يمكن إيجاب هذا العنوان ثانيا ، فيكون الأمر هنا للإرشاد
والتوجيه إلى العبادات المشروعة الواجبة . نعم لا تدل على لزوم كل
عبادة مشروعة حتى المندوبات ، بل هي إرشاد إلى لزوم أن يعبد الله تعالى
وحده ، ولا يكون له شريك في العبادة من الأوثان والأصنام ، من غير تعرض
لها بالنسبة إلى الإيجاب التكليفي ، أو إلزام كل صنف من العبادات
المشروعة في الإسلام ، كما أشرنا إليه فيما سلف .
وربما يخطر بالبال : أن القدر المتيقن من الأصناف المندرجين في
هذه الآية الكريمة ، هم المؤمنون في العبادة والمشركون فيها ، وهم مع
اعتقادهم بالله العالم ، ومع علمهم بالمبدأ والمعاد في الجملة ، كانوا
يتخذون الأصنام معبودا لهم والأوثان مسجودا لها ، فنزلت هذه الآيات لهدايتهم
وإرشادهم ، فكيف يمكن أن يكون الإرشاد في هذه الآية ناظرا إلى غيرهم من
المؤمنين ، فهذه الطائفة كانوا من الكافرين بالضرورة ، وتكون مورد النظر
في هذه الآية الشريفة بالبداهة ، ولا معنى لإرشادهم الإلزامي إلى عبادة
الله تعالى ، مع عدم كونهم مكلفين بالصلاة ، وحيث دلت الآية على تكليفهم
بالصلاة ، فيعلم تكليف سائر الفرق من الكفار بها وبغيرها ، لعدم القول
بالفصل الراجع إلى القول بعدم الفصل ، فيصير مقتضى الإجماع المركب
اشتراك الكل في جميع التكاليف . وتمام الكلام حول المسألة يأتي في
غير مقام .
إن قلت : يمكن الالتزام بان العبادة بعنوانها من الواجبات الشرعية ،
قضاء لحق الأوامر الظاهرة في الوجوب التكليفي .
قلت : لا مناقشة في كبرى المسألة ، وهي أن الأوامر ظاهرة في
تفسير القرآن الكريم — صفحة 313
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣١٣