المسألة الثانية
حول تكليف الكفار بالفروع
اختلفوا في مسألة تكليف الكفار بالفروع على أقوال ، والمسألة
خلافية بين أهل الوفاق والخلاف ، والمشهور بين أصحابنا تكليفهم بها ،
وذهب الكاشاني ( 1 ) والمحدث البحراني ( 2 ) وبعض آخر إلى القول الثاني ،
والمسألة بتفصيل يأتي في ذيل بعض الآيات المستدل بها على هذه
المسألة .
والذي نريد الإشارة إليه : هو أن هذه الآية حسب عمومها تقتضي عدم
اختصاص التكليف بالفروع في حق المسلمين والمؤمنين ، فإن العموم
المستفاد منه يورث انسحاب قلم التكليف إلى قاطبة الأنام ، ويوجب
اشتراك الكل في وجوب القيام بالعبادة عند الرب ذي الفضل والإنعام ،
فإذا وجبت العبادة عليهم كالصلاة وغيرها ، فغير العبادات أولى بذلك .
نعم هنا شبهة أشرنا إليها في الأصول ( 3 ) : بأن هذه الآية لا تدل على
وجوب العبادة تكليفا ، فإن ما هو الواجب بين العبادات هي العناوين
الخاصة ، كالصلاة والصوم والحج وغيرها ، والعبادة هو العنوان
هامش
1 - راجع الوافي ، الفيض الكاشاني 1 : 20 .
2 - راجع الحدائق الناضرة 3 : 39 - 44 .
3 - تحريرات في الأصول 2 : 152 .