تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
والجعفرية ، وهو أن المخاطبة الحقيقية لا تحصل بين الرب والمربوب ، فإن جبرئيل يحكي للرسول الأعظم ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحكي للأمة ، فلا يخاطب الله تعالى أحدا ، لا جبرئيل أمين الوحي ، ولا الرسول المبلغ ، ولا الأمة الإسلامية ، كما لا يخاطب جبرئيل الرسول الأعظم ، ولا الرسول أحدا ، فما في الكتاب الإلهي كله بشكل الخطاب والنداء ، وليس بواقعهما ، وحكاية الأمر والنهي توجب الامتثال قهرا ، ولكن لا يكون الخطاب حاصلا بين الآمر والمأمور والناهي والمنهي عنه وهكذا ، ولنا في هذه الورطة بحث عميق خارج عن أفق الخاص ، بل خاص الخاص ، ربما نشير إليه في المسائل الراجعة إلى كيفية الإيحاء والوحي ، ويحصل هناك أن الخطاب يمكن أن يحصل حقيقة ، فافهم واغتنم . وبالجملة : تحصل أن أمثال الخطابات القرآنية ولو لم يكن خطابا حتى يستتبع المحاذير العقلية ، ولكنها قانون عام كلي يشترك فيه الحاضر والباد ، والمعدوم حين المعدومية لا شئ حتى يتوجه إليه التكليف ، وإذا صار شيئا يسمى إنسانا ، يتوجه إليه هذه الخطابات بحسب ما يشتمل عليه من الأحكام التكليفية والوضعية ، نعم المجنون وغير البالغ إما خارجان للانصراف ، أو لدليل ، والتحقيق عدم تمامية الانصراف . نعم بحكم العقل لا يتنجز التكليف بالنسبة إلى المجنون ومن يلحق به ، وبحكم الشرع لا يتنجز التكليف بالنسبة إلى طائفة من غير البالغين ، ولا ينبغي الخلط بين الشمول الإنشائي والشمول على نعت التنجيز ، كما تحرر في الأصول بتفصيل .