موضوعا لمعنى حرفي لا اسمي ، وهو البعث الخارجي ، لا المفهوم الكلي ( 1 ) .
ويتوجه عليهم : بأن معنى الاستعمال هو وجود المعنى الموضوع له
في الرتبة السابقة عليه ، فلابد من وجود الإشارة الخارجية أولا حتى
تكون الهيئة مستعملة فيها ، وتفيد معناها ، وحيث لا إشارة في الخارج في
ظرف الاستعمال ، فكيف يكون هو موضوعا لمعنى البعث والإغراء ، فكما ان
زيدا موضوع لمعنى موجود كذلك الهيئة موضوعة لذلك المعنى الموجود
بنحوه الخاص به اسميا كان أو حرفيا .
ومن هنا يظهر ما هو الرأي الفصل والنظر الجزل : وهو أن هيئة
الأمر وضعت لتنوب مناب الإشارة ، وتحدث حادثة تحصل بالإشارة في
الاعتبار والبناء العقلائي ، فما هو يحصل من الإشارة - وهو التحريك نحو
المادة - يحصل من الهيئة في الاعتبار .
وأما المعاني الاخر المستفادة منها فهي داخلة في دواعي الاستعمال ،
فإنها تارة تستعمل بداعي التعجيز ، وأخرى بداعي الدعاء ، وثالثة بداعي
الإيجاب والتشريع . . . وهكذا ، واختلاف الدواعي لا يورث اختلاف المعنى
المستعمل فيه بالضرورة ، وتعيين أحد الدواعي - في قبال سائر
الدواعي - بالقرينة الجزئية الموجودة والعدمية أو الكلية . ومن
القرائن الكلية العامة العدمية : أنه إذا أطلقت الهيئة ، ولم يكن في البين قرينة على
أحد الدواعي المذكورة ، يحمل بحكم العرف وبناء العقلاء على الوجوب
وتمامية الحجة من قبل المولى ، وهذا يستند إلى القرينة العدمية
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 243 .