تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
موضوعا لمعنى حرفي لا اسمي ، وهو البعث الخارجي ، لا المفهوم الكلي ( 1 ) . ويتوجه عليهم : بأن معنى الاستعمال هو وجود المعنى الموضوع له في الرتبة السابقة عليه ، فلابد من وجود الإشارة الخارجية أولا حتى تكون الهيئة مستعملة فيها ، وتفيد معناها ، وحيث لا إشارة في الخارج في ظرف الاستعمال ، فكيف يكون هو موضوعا لمعنى البعث والإغراء ، فكما ان زيدا موضوع لمعنى موجود كذلك الهيئة موضوعة لذلك المعنى الموجود بنحوه الخاص به اسميا كان أو حرفيا . ومن هنا يظهر ما هو الرأي الفصل والنظر الجزل : وهو أن هيئة الأمر وضعت لتنوب مناب الإشارة ، وتحدث حادثة تحصل بالإشارة في الاعتبار والبناء العقلائي ، فما هو يحصل من الإشارة - وهو التحريك نحو المادة - يحصل من الهيئة في الاعتبار . وأما المعاني الاخر المستفادة منها فهي داخلة في دواعي الاستعمال ، فإنها تارة تستعمل بداعي التعجيز ، وأخرى بداعي الدعاء ، وثالثة بداعي الإيجاب والتشريع . . . وهكذا ، واختلاف الدواعي لا يورث اختلاف المعنى المستعمل فيه بالضرورة ، وتعيين أحد الدواعي - في قبال سائر الدواعي - بالقرينة الجزئية الموجودة والعدمية أو الكلية . ومن القرائن الكلية العامة العدمية : أنه إذا أطلقت الهيئة ، ولم يكن في البين قرينة على أحد الدواعي المذكورة ، يحمل بحكم العرف وبناء العقلاء على الوجوب وتمامية الحجة من قبل المولى ، وهذا يستند إلى القرينة العدمية
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 243 .