تكرارها في الكتاب لاشتمالها على ما يفهمه المتأخرون الذين هم
أدق نظرا .
المسألة السادسة
حول كلمة " قبل "
" قبل " نقيض " بعد " ، وهي ظرف زمان ، وقال جمع : إنهما للمكان أيضا ،
فيقال : مكة قبل المدينة ، أو بالعكس باختلاف حالات الأشخاص ، وربما
يستعملان بحسب المنزلة : إن فلانا عند السلطان قبل فلان ، أو بعده ، وفي
الترتيب الصناعي ، يقال : تعلم المنطق قبل الفلسفة ، والأدب قبل الفقه ،
والعرفان بعد الحكمة . فما اشتهر : أنهما ظرفان للزمان من الغلط ، بل هما
بحسب المعنى أعم ، وتابعان ما يضافان إليه ويعتبران بالقياس إليه .
وبالجملة : هي معربة ومبنية ، تعرب فيما إذا ذكر المضاف إليه
ودخلت عليه " من " ، نحو كنت نسيا من قبل هذا ، وتكون مبنية إذا حذف
المضاف إليه ونوي معناه فقط دون لفظه ، نحو * ( لله الامر من قبل ومن
بعد ) * ( 1 ) ، وإذا نوي لفظه ومعناه أجريت بلا تنوين ، وإذا لم تضف تعرب منونة ،
نحو :
فساغ لي الشراب وكنت قبلا
وفيه اختلافات اخر ناشئة من ملاحظة المناسبات من غير استنادها
إلى أمور صحيحة أصيلة ، فراجع .
هامش
1 - الروم ( 30 ) : 4 .