* ( أحسن الخالقين ) * ( 1 ) ، فإن صفة الخلق أعم ، وأما صفة الإبداع - أي
الإيجاد من كتم العدم ومن لا شئ - فهي مخصوصة بالله تعالى . وقوله
تعالى : * ( من شر ما خلق ) * ( 2 ) ، فإن المجردات في أفق التجرد ليست
ذات شرور ، وقد اشتهر أنه لا تزاحم بين المجردات . وتمام الكلام في
ذيل كلمة " أمر " .
ومما يدل على أن مادة الخلق أعم ، ولا تخص به الله تعالى قوله
تعالى : * ( إذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني ) * ( 3 ) .
ومما يؤيد ذلك : أن النحويين ابتلوا في قوله تعالى : * ( وخلق الله
السماوات والأرض ) * ( 4 ) أنه لو كانت السماوات مفعولا به ، للزم أن تكون
هي قابلة للفعل وللخلق ، فلابد وأن تكون موجودة قبل الخلق ، حتى يقع
الفعل عليها ، كما هو شأن المفعول به .
وتلك البلية ترتفع وتضمحل على التقريب المزبور ، لبداهة أن
السماوات والأرض ، تحصلان في الموجودات السابقة عليها التي هي
قوابلها الاستعدادية ، فيكون الفعل صادرا من الله تعالى ومتعلقا بتلك
المادة ، وتصير هي الإنسان والسماء والأرض ، وعندئذ يصح أن يقال : خلق
الله الإنسان . . . وهكذا .
وسيمر عليك في محله أن هذه الآية فيها بحوث علمية ، ولعل
هامش
1 - المؤمنون ( 23 ) : 14 ، الصافات ( 37 ) : 125 .
2 - الفلق ( 113 ) : 2 .
3 - المائدة ( 5 ) : 110 .
4 - الجاثية ( 45 ) : 22 .