تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
* ( أحسن الخالقين ) * ( 1 ) ، فإن صفة الخلق أعم ، وأما صفة الإبداع - أي الإيجاد من كتم العدم ومن لا شئ - فهي مخصوصة بالله تعالى . وقوله تعالى : * ( من شر ما خلق ) * ( 2 ) ، فإن المجردات في أفق التجرد ليست ذات شرور ، وقد اشتهر أنه لا تزاحم بين المجردات . وتمام الكلام في ذيل كلمة " أمر " . ومما يدل على أن مادة الخلق أعم ، ولا تخص به الله تعالى قوله تعالى : * ( إذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني ) * ( 3 ) . ومما يؤيد ذلك : أن النحويين ابتلوا في قوله تعالى : * ( وخلق الله السماوات والأرض ) * ( 4 ) أنه لو كانت السماوات مفعولا به ، للزم أن تكون هي قابلة للفعل وللخلق ، فلابد وأن تكون موجودة قبل الخلق ، حتى يقع الفعل عليها ، كما هو شأن المفعول به . وتلك البلية ترتفع وتضمحل على التقريب المزبور ، لبداهة أن السماوات والأرض ، تحصلان في الموجودات السابقة عليها التي هي قوابلها الاستعدادية ، فيكون الفعل صادرا من الله تعالى ومتعلقا بتلك المادة ، وتصير هي الإنسان والسماء والأرض ، وعندئذ يصح أن يقال : خلق الله الإنسان . . . وهكذا . وسيمر عليك في محله أن هذه الآية فيها بحوث علمية ، ولعل
هامش
1 - المؤمنون ( 23 ) : 14 ، الصافات ( 37 ) : 125 . 2 - الفلق ( 113 ) : 2 . 3 - المائدة ( 5 ) : 110 . 4 - الجاثية ( 45 ) : 22 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 280 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني