تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والإنشاء متقارب ( 1 ) . انتهى . أقول : هاهنا بحثان : الأول : أن هذه المادة - بحسب اللغة - ليست من مختصاته تعالى ، فإن اللغة مضافا إلى موارد الاستعمال تشهد على الأعمية ، ومنه قوله تعالى : * ( تخلقون إفكا ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( أحسن الخالقين ) * ( 3 ) ، وفي الصافات : * ( وتذرون أحسن الخالقين ) * ( 4 ) ، والحمل على المجازية خلاف الأصل . هذا ولا يساعد الاختصاص تاريخ اللغات ، فإنها حدثت في مواطن المشركين طبعا ، ثم بعد نشر التوحيد أطلقت عليه تعالى ، ولا ينبغي الخلط ، فإن جميع اللغات يشترك فيها غيره تعالى بحسب المفهوم العام ، إلا ما هو بالقياس إليه علم من الأول ، أو صار علما ثانيا ، وفي كثير من الآيات ما يومئ إلى أعمية المفهوم ، مثلا قوله تعالى : * ( أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) * ( 5 ) ليس في مقام نفي الخالقية عنهم لأجل عدم صدق المفهوم ، بل الظاهر منها ومن أمثالها الكثيرة توسعة المفهوم ، ولكنها في مقام تعجيزهم عن الخلق والتكوين . ثم إن توهم : أن الخلق هو التقدير غير صحيح ، فإن من التقدير ما ليس بخلق ، كما في تقدير الأشياء الغير المنتظمة على كيفية منتظمة .
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 93 . 2 - العنكبوت ( 29 ) : 17 . 3 - المؤمنون ( 23 ) : 14 . 4 - الصافات ( 37 ) : 125 . 5 - الواقعة ( 56 ) : 59 .