تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ظرف الاستعمال حاكيا له ، وهذا مما لا يتصور في حرف النداء وبعض الحروف الاخر ، وحروف النداء أظهر الحروف في أنها أدوات إيجادية وتوجد بها معانيها ، مع أن سببيتها لوجود المعاني تناقض كونها مستعملة فيها ، بداهة أن الاستعمال فرع وجودها ، فكيف يعقل أن يكون السبب فرع المسبب ؟ ! ولذلك غمضوا عيونهم وغضوا أبصارهم في الأصول ، وقالوا : الاستعمال على ضربين : إيجادي وحكائي ( 1 ) ، وحروف النداء من الاستعمالات الإيجادية ، غفلة عن أنه أمر لا يناسب العقول العرفية ، بل ولا العقل البرهاني ، لأن الاستعمال الإيجادي توصيف باطل غير معقول . والذي هو التحقيق : أن هذه الحروف موضوعة لاعتبار المعاني الحاصلة بغيرها تكوينا ، مثلا الصوت الرشيد العالي نداء البعيد حقيقة ، وهذا الصوت بناء ارتكازي من الناس على ندائهم إخوانهم عند الحاجة وإرادة الإعلان والإعلام ، وحيث توجه عائلة البشر بعد ذلك إلى لزوم اعتبار هذا النداء ، ولما لا يصح التصويت المزعج ، ولا ينبغي أحيانا رفع الصوت في المحاضر والمحافل ، توسل إلى وضع لغة أو لغات يعتبر وراءها هذا النداء العالي ، أي إن المتكلم في صورة النداء العالي كان يريد الاهتمام بالأمر ، فإذا ألقى كلمة ياء مثلا ، فهو يريد الأمر المهتم به ، فلا استعمال لهذه الحروف في شئ ، بل هو استعمال إلقائي ، نظرا إلى انتقال المخاطب إلى ما أراده وقصده وراء هذه اللفظة . وقيل : جميع الألفاظ من
هامش
1 - راجع كفاية الأصول : 36 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 37 ، مناهج الوصول 1 : 77 .