كالفعل في " ألا يا اسجدوا " ، أو الحرف ، نحو * ( يا ليتني كنت معهم ) * ( 1 ) ،
وعندئذ قالوا : هي للنداء والمنادى محذوف ، والأظهر أنه للنداء والمنادى
نفس الجملة . وسيظهر أن حرف النداء موضوع لماذا ، حتى يتبين صحة
استعماله حقيقة في أمثال هذه المواقف .
وقيل : إن وليها دعاء أو أمر فهي للنداء ، لكثرة وقوع النداء قبلهما ، وإلا
فهي للتنبيه ( 2 ) ، وسيظهر ضعفه ، كما سيظهر وجه قول الراجز : " يا لك من
قبرة بمعمر " ( 3 ) ، وقولهم : ياله كذا ، ويا له رجلا ، ويا له من رجل ، وغير ذلك .
ثم إن جمعا زعموا أن " يا " اسم فعل معناها أنادي ( 4 ) ، وقد أمالها بعضهم
عند القراءة ( 5 ) . وهذا القول من قبيل قول النحاة : " من " للابتداء و " إلى "
للانتهاء ، مريدين به تفسير المعنى الحرفي بالمفاهيم الاسمية ، فكأن
القائل المذكور أراد تفسير المعنى الحرفي للياء بمفهوم اسمي ، فتدبر .
المسألة الثانية
حول معنى حروف النداء
إن الألفاظ للمعاني ، وتحكي عنها عند الاستعمال ، فتكون حاكيات .
ومعنى الحكاية وجود المحكي قبل الاستعمال ، حتى يكون اللفظ في
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 73 .
2 - مغني اللبيب : 191 .
3 - راجع الصحاح 6 : 2562 ، والبيت لطرفة بن العبد .
4 - البحر المحيط 1 : 92 .
5 - البحر المحيط 1 : 93 .