تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
كالفعل في " ألا يا اسجدوا " ، أو الحرف ، نحو * ( يا ليتني كنت معهم ) * ( 1 ) ، وعندئذ قالوا : هي للنداء والمنادى محذوف ، والأظهر أنه للنداء والمنادى نفس الجملة . وسيظهر أن حرف النداء موضوع لماذا ، حتى يتبين صحة استعماله حقيقة في أمثال هذه المواقف . وقيل : إن وليها دعاء أو أمر فهي للنداء ، لكثرة وقوع النداء قبلهما ، وإلا فهي للتنبيه ( 2 ) ، وسيظهر ضعفه ، كما سيظهر وجه قول الراجز : " يا لك من قبرة بمعمر " ( 3 ) ، وقولهم : ياله كذا ، ويا له رجلا ، ويا له من رجل ، وغير ذلك . ثم إن جمعا زعموا أن " يا " اسم فعل معناها أنادي ( 4 ) ، وقد أمالها بعضهم عند القراءة ( 5 ) . وهذا القول من قبيل قول النحاة : " من " للابتداء و " إلى " للانتهاء ، مريدين به تفسير المعنى الحرفي بالمفاهيم الاسمية ، فكأن القائل المذكور أراد تفسير المعنى الحرفي للياء بمفهوم اسمي ، فتدبر . المسألة الثانية حول معنى حروف النداء إن الألفاظ للمعاني ، وتحكي عنها عند الاستعمال ، فتكون حاكيات . ومعنى الحكاية وجود المحكي قبل الاستعمال ، حتى يكون اللفظ في
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 73 . 2 - مغني اللبيب : 191 . 3 - راجع الصحاح 6 : 2562 ، والبيت لطرفة بن العبد . 4 - البحر المحيط 1 : 92 . 5 - البحر المحيط 1 : 93 .