النقل فمسلم ( 1 ) . انتهى .
أقول : إن هذا الخطاب العام العالمي ، لا يناسب إلا ما بعد انبساط
الإسلام ونفوذه في الناس الموجودين في شبه جزيرة العرب ، وحيث إن
توبيخ الكفار والمنافقين يستحسن فيما إذا كان مشفوعا بالرأفة والرحمة ،
وممزوجا باحتمال هدايتهم وإسلامهم ، يصح تعقيب الآيات السابقة بتوجيه
الخطاب العام حتى يتوهموا أن القرآن لا ييأس منهم وأن الكتاب الإلهي
لا يحسبهم صما وعميانا على الإطلاق ، بل يرى فيهم بعد نور الهداية وإمكان
الرجوع إلى الحق ، فيكون هناك شدة الارتباط .
وأما ما حكي عنهم فهو لو صح كلام غالبي لا كلي ، أو حل المشكلة
بالالتزام بتكرار النزول ، فتارة نزلت في مكة ، وأخرى في المدينة ، ولاحد
دعوى أن المحكي عن ابن عباس غير ثابت ( 2 ) ، وعلى فرض ثبوته غير حجة .
ثم إنه غير خفي : أن الآيات السابقة كانت تشتمل على ثلاث مواضيع ،
وتنقسم بحسب الموضوع إلى ثلاث أقسام ، وهذه الآية والتي بعدها إلى
قوله تعالى : * ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) * أيضا موضوع رابع من
موضوعات سورة البقرة ، ولذلك جمع كثير من المفسرين بينهما بحسب
التفسير والبحث .
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 2 : 82 .
2 - انظر البحر المحيط 1 : 94 .