تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
هو الإمكان والفقر ، والوجوب ينافي القدرة ، لأنه عين الاستغناء وضد الحاجة ، وهذا نظير ما ترى في العرفيات فإن الفقير السائل يحتاج ، فإذا أجيبت دعوته فهو الغني غير المحتاج ، فجميع الموجودات بعد الوجود شئ ، ولا تتحمل القدرة ولا تقبل السلطنة ثانيا . ولعل لأجل هذا المنهج من الكلام قال المعتزلي : إن القدرة بالقياس إلى الأعدام إخراج من كتم العدم ، وبالقياس إلى الموجودات إفناء إلى دار العدم ، وبالقياس إلى مقدورات غيره تعالى إيجاد المانع وسد عن قدرة غيره تعالى . والجواب : أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار والاقتدار ، فالممكن المحفوف بالوجوبين - الوجوب الجائي من قبل العلة ، فإن الشئ ما لم يجب لم يوجد ، والوجوب اللاحق به من ناحية الوجود ، وإن الشئ إذا وجد وجب - هو تحت قدرة العلة والسبب التام وتحت استيلاء الوجوب الذاتي ، لأنه بوجوده عين التدلي إلى علته ، فكيف يكون غير مقدور ، مع أن القدرة الفعلية التي هي تجلي القدرة الذاتية تلازم الماهية وتعانقها ، لأن الوجود المعانق للماهيات الممكنة نفس قدرته تعالى التي بها ظهرت تلك الأعيان الثابتة والماهيات الإمكانية . فتحصل : أن قضية عموم الآية نفوذ قدرته تعالى ، وتعلقها بالمقدورات الموجودة يكون تعلقا فعليا . ومن هنا يظهر فساد مقالة أخرى للمعتزلة : وهي أن مقدور العبد ليس مقدوره تعالى ، معللين بلزوم اجتماع القدرتين على واحد ، فإن ذلك بالنظر إلى مبناهم الفاسد ، وهو أن القدرة تلازم الفعل ، فتدبر .