تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فالمحصول مما قدمنا : أن الآية لا تدل على شئ حسب الدلالات اللفظية . نعم على مبنى التحقيق يكون الآية شاهدة على أنه تعالى قادر بالقدرة المعمولة لا بالقدرة المخزونة فقط ، كما هو تعالى عالم بالعلم المعمول ، أي العلم الفعلي الخارجي ، وهو صفحة العالم كله وبالعلم المخزون الذي هو ذاته . ومما ذكرنا يظهر ضعف ما في كتب القوم من الاستدلال بهذه الآية على أن المحدث شئ ، والله قادر على كل شئ خلافا للمعتزلة ، وذلك لما عرفت أن من يقول بذلك يفسر القدرة بما لا ينافي عموم قدرته وكون العبد مستقلا في إحداث الحدث ، فلا تخلط . البحث الرابع القدرة على الشئ المحدث من المسائل الخلافية بين المعتزلة وغيرهم أن المحدث قبل حدوثه مقدور لا بعد حدوثه ، والمحققون من الفلاسفة على أن الشئ مقدور الله قبل حدوثه وحال حدوثه ، والآية حسب عمومها تدل على أن الشئ المحدث مقدور أيضا . وإذا كان هو تعالى قادرا على كل شئ فلابد من أن يكون كل شئ قابلا لتعلق القدرة به فنفي القابلية خلاف عمومها ، ولهذا الكلام منهج علمي ، وهو أن الشئ الموجود واجب بالوجوب الغيري ، ومناط القدرة