تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
محض به حدوثا وبقاء ومتدل إليه ، فكيف لا يكون هو مقدور غيره أو خارجا عن سلطانه الذاتي وإرادته الذاتية وقدرته القديمة الأزلية ؟ ! وثانيا : إن المباني المذكورة قابلة للإصلاح على الوجه الذي تحرر ، ولا أظن أنه يختلف فيه بعد ذلك اثنان ، والتفصيل يطلب من مظانه . البحث الثالث عموم قدرته على الأفعال تدل هذه الآية على عموم قدرته ونفوذ سطوته وسلطنته في جميع الأشياء ، سواء فيها الجواهر والأحداث ، فجميع الأفعال الإنسانية محط قدرته ، ومهبط نفوذ إرادته تعالى ، خلافا لجمع المعتزلة والمفوضة ، القائلين باستقلال العباد في أفعالهم ، بل هم يقولون باستقلال العلل في تأثيراتها . ويمكن المناقشة في الاستدلال المزبور : بأن إثبات القدرة له تعالى بالنسبة إلى كافة الأفعال ، لا ينافي استقلال العباد في صنعهم وأعمالهم ، ضرورة أن الله تعالى يقدر على إيجاد المانع عن صنيعهم وفعلهم ، ويقدر على أن يخلق أفعالهم بلا وساطتهم . وهذا غير ما عليه المحققون ، وهو أن كل فعل من الأفعال الصادرة عن العباد مستندة إلى قدرة العبد وقدرته تعالى ، ولا تدل الآية الشريفة على أن الله تعالى أعمل قدرته في كل فعل ، فلا ينبغي الخلط كما خلطوا . نعم حكي عن أبي هاشم وأبي علي الجبائيين : أنهما أنكرا مقدورية