تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فعل العبد لله تعالى ( 1 ) ، ولا أظن أنهم يلتزمون بعجزه تعالى عن سد المانع عن تأثير قدرة العبد ، وعلى هذا يكون فعله مقدورا لله تعالى بهذا المعنى . أقول : هذه المسألة تدور حول مسألة القدرة وحقيقتها ، وأن قدرة الله تعالى كقدرة العبد منتظرة لحالتي الإرادة والدواعي الزائدة على الذات ، أم هي طور آخر من القدرة ، ونمط أعلى من السلطة . وحيث إن لهذه المسألة محلا آخر حسب ما هو بناؤنا في هذا الكتاب ، فنشير إجمالا إلى أمر ينتهي إلى دلالة الآية - حسب ما هو الحق في القدرة - على أن كل شئ في العالم إذا تحلى بحلية الوجود وتجلى بجلوة النور والحقيقة ، يكون ذلك بإقداره تعالى وقدرته الأزلية ، ضرورة أن قدرته تعالى عين ذاته تعالى وعين علمه تعالى ، ولا يكون هناك أمر زائد على ذاته الوحدانية البسيطة ، فتكون قدرته وإرادة الله تعالى واحدة بوحدة الوجود الذي هو الأصل وأصل كل كمال وجمال ، فهو تعالى مفيض الوجود ، ومخرج الماهيات من " الليس " إلى " الأيس " ، والوسائط إمكانات استعدادية وممرات الفيض الأزلي ، فهو قادر على كل شئ بالقدرة الفعلية ، لا بمعنى أنه تعالى يقبض قدرته تارة ويرسلها أخرى ، كما في العباد ، فإن أخذ القدرة وقبض الإرادة ثم بسطها يرجع إلى قبض إرادته وبسطها ، وهو محال . نعم القبض والبسط في الوجود متصور ، أي في فعله تعالى حاصل متحصل بالضرورة ، فهو تعالى قادر ذاتا ، وقدرته عمالة نافذة دائمية أزلا وأبدا على وجه تعلق علمه بتبعات أسمائه وصفاته .
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 81 ، وراجع كشف المراد : 283 ، وشرح المواقف 8 : 64 .