تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

الأخلاق والموعظة والإرشاد

اعلم يا رفيقي وعزيزي ، وعليك بالتأمل يا شقيقي وقرة عيني : أن النفاق - كما أشير إليه في ذيل بعض الآيات السابقة - والكفر ، كالإيمان ذو مراتب مختلفة ومراحل شتى ، فكما أن من الكفر والنفاق ما يجتمع مع بعض الأنوار وقسم من الهدايات والتوجهات ، كذلك الإيمان يجتمع ويعانق النفاق والكفر بل والإلحاد ، فإن من المؤمنين بحسب ظواهر الإسلام والمسلمين - حسب تخيلاتهم ومعتقداتهم - من يكون مندرجا في سلك الكفار والمنافقين ، لأجل ما فيهم من خصيصة وأثارة ، وأي نفاق أعظم من المؤمن الذي يكون إيمانه مستودعا عنده ؟ ! فإن المنافق حسب رأي جمع من الفقهاء مسلم ، لما يقر بالشهادتين ، ولكن لمكان عدم دخول الإسلام في قلبه ونفسه وعدم تدينه به حسب رأيه واعتقاده ، يعد عندنا من المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل . والمؤمن المسلم الذي يعتقد بالإسلام ويدافع عنه ، ولكنه لما يدخل الإيمان في قلبه يكون من المنافقين ومن الأسفلين أعمالا . وإنما الفرق بينهما : هو أن المنافق والفرقة الأولى لمكان ما لا يجد في نفسه شيئا من الإيمان ربما يتبصر ، ويدخل في سلك المؤمنين الذين قال