الله تعالى في حقهم : * ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم
نصيرا * إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك
مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ) * ( 1 ) .
وأما المؤمن المنافق المستودع إيمانه ، فلأجل تخيل نجاته ، ولما
يجد في نفسه الغرور والاغترار بالنجاة والصلاح ، يكون في معرض
الأخطار المحيطة ومحط المهالك المفنية حتى يموت ويزول إيمانه ،
فيكون منسلكا في صدر الآية إذا حضره الموت .
فيا أخي وصديقي : لا تكون هذه الآيات إلا لتوجيه الأمة الإسلامية
وغيرهم إلى الأخطار والعقبات ، وليست هذه الأنوار القدسية والأسرجة
الإلهية ، إلا لسوق عائلة البشر نحو السعادة الدائمية الأبدية ، سعادة لا
شقاوة بعدها ، وهداية لا ضلالة من ورائها ، وهي لا تحصل بمجرد المقاولات
اليومية والأقاويل الليلية والترنمات الآنية ، بل لابد من القيام وشد
الإزار وعقد المنطق ، حتى يتجاوز المهالك والعواقب والعقبات الشديدة
والدرجات الكئوبة . وهذا مما لا يحصل إلا بتخليص العمل والقول
وبتركيز الهمة في الطاعة والبعد عن المعصية ، وأن يدعو الله تعالى في
جميع حالاته العلانية والسرية وفي جميع الآنات الليلية والنهارية ،
لينجيه من الضلالة ، فيكون تارك المشتبهات من المحرمات وآتيا
بالمندوبات وموارد الاحتياط حتى يحصل له التوفيق للوصول إلى العزيز
الرحيم ، ويتمكن من النزول إلى فناء الله الكريم .
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 145 - 146 .