تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الله تعالى في حقهم : * ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا * إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ) * ( 1 ) . وأما المؤمن المنافق المستودع إيمانه ، فلأجل تخيل نجاته ، ولما يجد في نفسه الغرور والاغترار بالنجاة والصلاح ، يكون في معرض الأخطار المحيطة ومحط المهالك المفنية حتى يموت ويزول إيمانه ، فيكون منسلكا في صدر الآية إذا حضره الموت . فيا أخي وصديقي : لا تكون هذه الآيات إلا لتوجيه الأمة الإسلامية وغيرهم إلى الأخطار والعقبات ، وليست هذه الأنوار القدسية والأسرجة الإلهية ، إلا لسوق عائلة البشر نحو السعادة الدائمية الأبدية ، سعادة لا شقاوة بعدها ، وهداية لا ضلالة من ورائها ، وهي لا تحصل بمجرد المقاولات اليومية والأقاويل الليلية والترنمات الآنية ، بل لابد من القيام وشد الإزار وعقد المنطق ، حتى يتجاوز المهالك والعواقب والعقبات الشديدة والدرجات الكئوبة . وهذا مما لا يحصل إلا بتخليص العمل والقول وبتركيز الهمة في الطاعة والبعد عن المعصية ، وأن يدعو الله تعالى في جميع حالاته العلانية والسرية وفي جميع الآنات الليلية والنهارية ، لينجيه من الضلالة ، فيكون تارك المشتبهات من المحرمات وآتيا بالمندوبات وموارد الاحتياط حتى يحصل له التوفيق للوصول إلى العزيز الرحيم ، ويتمكن من النزول إلى فناء الله الكريم .
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 145 - 146 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 254 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني