البحث الثاني
حول عموم قدرته
بناء على ما تحرر يلزم أن يكون الله تعالى مقدور نفسه ، والممتنعات
أيضا مقدور الله تعالى ، والكل يستحيل بالضرورة ، فالآية تدل على مسألة
أخرى خلافية : وهي أن إطلاق الشئ عليه تعالى غير جائز ، خلافا لجمع ، وهو
الأكثر ، وقد استدل بها جهم على مدعاه وببعض الآيات الأخر التي تأتي في
محالها ( 1 ) .
ونتيجة الاختلاف المشاهد عنهم أمر عجيب وهو : أن منهم من يقول :
بأن الشئ لا يطلق على المعدوم ، ومنهم من يقول : هو لا يطلق على الواجب
والممتنع ، فيكون على هذا منحصر الصدق بالممكن الموجود ، والممكن
الموجود لا يتعلق به القدرة ، فقوله تعالى : * ( إن الله على كل شئ قدير ) *
لا مصداق له لما أن ما يتعلق به القدرة ليس بشئ وما يصدق عليه الشئ
لا يتعلق به القدرة .
أقول : أولا : على تقدير صحة المباني المشار إليها يمكن أن نقول :
بأن الممكن الموجود مقدور الله تعالى بالفعل ، ضرورة أن وجود
الممكن ، عين قدرته الفعلية وإرادته الفعلية ومشيته الفعلية وعلمه
الفعلي ، فإن الموجود المنضم إليه الممكن مخلوقه تعالى ، وربط
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 81 .