المعدوم بالحمل الشائع - أي ما ليس في الخارج - يصدق عليه الشئ ،
وهذا بعيد عن الجاهلين ، فضلا عن المنتسبين إلى الفضل والتحقيق .
ولو اعتقدوا أن الأشياء والأعيان والماهيات في ظرف تقررها
الماهوي ، يصدق عليها شئ بما هو هو ، فيكون مفهوم الشئ من أجزاء ذاتها ،
فهذا أيضا بعيد عن ساحتهم وإن كان جمع منهم يتوهمون أن الشئ جنس
الأجناس ، وقد تحرر في محله : أن الأجناس العاليات مختلفات الذوات .
ولو أريد من صدق الشئ على المعدوم ، أي أنه يصدق على
المعدوم في الخارج الموجود في الذهن ، ويصدق على المعدوم في أفق
الأعيان الخارجية ، الموجود بنور العلم وفيضه الأقدس ، فهو حق صرف
لا غبار فيه ، فالعنقاء ليس بشئ في الخارج ، وشئ في ظرف تقررها
الماهوي ، لا على وجه الذاتية ، بل على وجه الانتزاع منها بلحاظ
موجوديتها الذهنية والعلمية .
فعلى هذا يرتفع الخلاف بين هؤلاء العقلاء وتصير النتيجة : أن
الشئ - بحسب المفهوم - غير مفهوم الوجود والوحدة ، إلا أن الكل
متساوقات ، فلا يكون مورد يصدق الموجود إلا ويصدق الشئ وبالعكس .
ولأجل ما تحرر يصدق الشئ على الممتنعات أيضا ، وذلك لأنها وإن
ليست في الخارج بالضرورة ، ولكنها متصورات ذهنية ، وموجودات بالحمل
الشائع في النفس ، وأشياء ذهنية نالها الفيض الأقدس ، دون المقدس .
فما في كلمات جمع منهم : من توهم اختصاص الصدق بالواجب
والممكن أيضا غلط ، وسيظهر زيادة توضيح حول هذه المسألة في سائر
البحوث إن شاء الله تعالى .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 246
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٤٦