تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
المعدوم بالحمل الشائع - أي ما ليس في الخارج - يصدق عليه الشئ ، وهذا بعيد عن الجاهلين ، فضلا عن المنتسبين إلى الفضل والتحقيق . ولو اعتقدوا أن الأشياء والأعيان والماهيات في ظرف تقررها الماهوي ، يصدق عليها شئ بما هو هو ، فيكون مفهوم الشئ من أجزاء ذاتها ، فهذا أيضا بعيد عن ساحتهم وإن كان جمع منهم يتوهمون أن الشئ جنس الأجناس ، وقد تحرر في محله : أن الأجناس العاليات مختلفات الذوات . ولو أريد من صدق الشئ على المعدوم ، أي أنه يصدق على المعدوم في الخارج الموجود في الذهن ، ويصدق على المعدوم في أفق الأعيان الخارجية ، الموجود بنور العلم وفيضه الأقدس ، فهو حق صرف لا غبار فيه ، فالعنقاء ليس بشئ في الخارج ، وشئ في ظرف تقررها الماهوي ، لا على وجه الذاتية ، بل على وجه الانتزاع منها بلحاظ موجوديتها الذهنية والعلمية . فعلى هذا يرتفع الخلاف بين هؤلاء العقلاء وتصير النتيجة : أن الشئ - بحسب المفهوم - غير مفهوم الوجود والوحدة ، إلا أن الكل متساوقات ، فلا يكون مورد يصدق الموجود إلا ويصدق الشئ وبالعكس . ولأجل ما تحرر يصدق الشئ على الممتنعات أيضا ، وذلك لأنها وإن ليست في الخارج بالضرورة ، ولكنها متصورات ذهنية ، وموجودات بالحمل الشائع في النفس ، وأشياء ذهنية نالها الفيض الأقدس ، دون المقدس . فما في كلمات جمع منهم : من توهم اختصاص الصدق بالواجب والممكن أيضا غلط ، وسيظهر زيادة توضيح حول هذه المسألة في سائر البحوث إن شاء الله تعالى .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 246 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني