فإنها تقلب معناه إلى المضي ( 1 ) .
وفيه : أن ما ذكروه يشبه بالأكل من القفا ، ضرورة أن " لو " إن كانت
للماضي ، وكان الفرق بينها وبين " إن " ذلك ، فعليه لم يبق وجه لأن تكون
" لو " بمعنى " إن " ، بل يرجع ذلك إلى أن " لو " كما تكون للماضي تكون
للاستقبال ، فإن في قوله تعالى : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * ( 2 )
لا تكون للماضي ، بل هو معنى أعم وأشمل .
والثالث : تأتي بمعنى " أن " المصدرية ولا تنصب ، وأكثر وقوعها بعد
مادة " ود " و " يود " وهي كثيرة الاستعمال في الكتاب الإلهي ( 3 ) .
وفيه : أن احتمال كون مفاد الجملة السابقة في حكم الجزاء قوي
جدا ، فتكون هي فيها أيضا حرف شرط ، ويشهد لذلك أنها لا تنصب ، ومن شاء
أن يصدقنا فليراجع موارد استعمالها ، ومنها قوله تعالى : * ( ودوا لو
تكفرون ) * ( 4 ) ، فإنه يرجع إلى أن الكفار يكونون هكذا ، وهو أنكم لو
تكفرون ودوا ، وهذا أمر واضح جدا .
والرابع من معانيها : أنها للتمني ، ويأتي جوابها بالفاء منصوبا ، نحو " لو
تأتيني فتحدثني " بنصب " تحدث " نظير " ليتك تأتيني فتحدثني " ( 5 ) .
وفيه : أنه يستشم منه الشرطية ، إلا أن المتكلم يريد إثبات
هامش
1 - أقرب الموارد 2 : 1167 - 1168 .
2 - الأنبياء ( 21 ) : 22 .
3 - أقرب الموارد 2 : 1168 .
4 - الممتحنة ( 60 ) : 2 .
5 - أقرب الموارد 2 : 1168 .