تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فارقت " إن " . والثالث : الامتناع ، قال جماعة : هي حرف امتناع ، أي امتناع الجواب لامتناع الشرط . وفيه أولا : أن المعنى الثاني يندرج في الثالث ، لأنه إذا كان يورث التقييد بالزمان الماضي يلزم منه امتناع المجئ بالضرورة ، والمراد من الامتناع أعم من الامتناع الذاتي والغيري . وثانيا : تكون " لو " أكثر استعمالا في الامتناعيات ، وأما كون الامتناع الثاني لامتناع الأول ، أو بالعكس ، أو كان امتناعهما لأمر ثالث ، فهي غير دالة عليه عندنا ، ومن ذلك قوله تعالى : * ( ولو شاء لهداكم أجمعين ) * ( 1 ) ، وحيث إن هداية الأجمعين ممتنعة في الطبيعة حسب مقتضياتها ، وإلا يلزم أن تكون الطبيعة لا طبيعة ، يمتنع أن يتعلق بها المشية ، ولو أريد من المشية الإرادة الفعلية ، يكون امتناع كل من المشية والهداية ، مستندا إلى امتناع تعلق العلم الأزلي النظامي على غير الوجه المزبور ، فلاحظ واغتنم . والثاني من أقسام " لو " : أن تكون حرف شرط في المستقبل إلا أنها لا تجزم . والفرق بين هذا القسم وما قبله : أن الشرط متى كان مستقبلا كانت " لو " بمعنى " إن " ، ومتى كان ماضيا كانت حرف امتناع ، ومتى وقع بعدها مضارع
هامش
1 - النحل ( 16 ) : 9 .