فارقت " إن " .
والثالث : الامتناع ، قال جماعة : هي حرف امتناع ، أي امتناع الجواب
لامتناع الشرط .
وفيه أولا : أن المعنى الثاني يندرج في الثالث ، لأنه إذا كان يورث
التقييد بالزمان الماضي يلزم منه امتناع المجئ بالضرورة ، والمراد
من الامتناع أعم من الامتناع الذاتي والغيري .
وثانيا : تكون " لو " أكثر استعمالا في الامتناعيات ، وأما كون الامتناع
الثاني لامتناع الأول ، أو بالعكس ، أو كان امتناعهما لأمر ثالث ، فهي غير
دالة عليه عندنا ، ومن ذلك قوله تعالى : * ( ولو شاء لهداكم أجمعين ) * ( 1 ) ،
وحيث إن هداية الأجمعين ممتنعة في الطبيعة حسب مقتضياتها ، وإلا يلزم
أن تكون الطبيعة لا طبيعة ، يمتنع أن يتعلق بها المشية ، ولو أريد من
المشية الإرادة الفعلية ، يكون امتناع كل من المشية والهداية ، مستندا
إلى امتناع تعلق العلم الأزلي النظامي على غير الوجه المزبور ،
فلاحظ واغتنم .
والثاني من أقسام " لو " : أن تكون حرف شرط في المستقبل إلا
أنها لا تجزم .
والفرق بين هذا القسم وما قبله : أن الشرط متى كان مستقبلا كانت
" لو " بمعنى " إن " ، ومتى كان ماضيا كانت حرف امتناع ، ومتى وقع بعدها مضارع
هامش
1 - النحل ( 16 ) : 9 .